الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صيغة فعيل في القرآن بمعنى مفاعل

صيغة فعيل في القرآن بمعنى مفاعل

صيغة فعيل في القرآن بمعنى مفاعل

صيغة (فعيل) من أبنية المصادر، وهي صيغة مبالغة من اسم الفاعل، وصيغ المبالغة ترجع عند التحقيق إلى معنى الصفة المشبهة؛ لأن الإكثار من الفعل يجعله كالصفة الراسخة في النفس.

وصيغة (فعيل) وردت في القرآن الكريم في عدة مواضع بمعنى (مفاعل) قال الزمخشري: "ومجيء فعيل بمعنى مفاعل غير عزيز" يقصد أن صيغة (فعيل) بمعنى (مفاعل) لا ينبغي الظن أنها لم ترد في القرآن، بل وردت فيه في غير ما موضع. وقال الشنقيطي في تفسيره "أضواء البيان": "ويكثر في اللغة إتيان الفعيل بمعنى المفاعل، كالقعيد والجليس بمعنى المُقَاعد والمُجَالِس، والأكيل والشريب بمعنى المؤاكِل والمُشارِب، وكذلك السميُّ بمعنى المسامي، أي: المماثل في السمو. ووصف الشهاب الخفاجي في حاشيته على "تفسير البيضاوي" مجيء صيغة (فعيل) بمعنى (مفاعل) بقوله: "وهو كثير فصيح".

وإذا كان الأمر وَفْقَ ما ألمحنا إليه، نذكر تالياً جملة من الأمثلة القرآنية التي جاءت بصيغة (فعيل) لكن معناها (مفاعل).

- قوله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} (يوسف:80) فقوله {نجيا} من (النجيِّ) وهو (فعيل) بمعنى (مفاعل) أي: مناجياً. ومن هذا القبيل قول الباري تعالى في حق نبيه موسى عليه السلام: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} (مريم:52) أي: مناجياً. وهذا في الاستعمال يأتي بصيغة الإفراد مطلقاً، يقال: هم خليطك وعشيرك، أي: مخالطوك ومعاشروك.

- قوله سبحانه: {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} (النساء:38) (القرين) فعيل بمعنى مفاعل، من قارنه إذا لازمه وخالطه، ومنه سميت الزوجة قرينة؛ لأنها تقترن بزوجها، فتخالطه وتلازمه، وتعاشره.

- قوله عز وجل: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} (الفرقان:55) (الظهير) المعين، فعيل بمعنى مفاعل، كوزير، وشريب، وأكيل. ونحو هذا قال ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، والمفسرون، في تفسير (الظهير) أنه: العون والمعين. قال مقاتل: يعني: معيناً للمشركين على أن لا يوحدوا الله. وقال الحسن: عوناً للشيطان على ربه بالمعاصي.

- قوله تعالى: {ولا تكن للخائنين خصيما} (النساء:105) (خصيماً) فعيل بمعنى مفاعل؛ أي: مخاصماً. فنهى الله عز وجل رسوله عن مساندة أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة.

- قوله عز من قائل: {ولم يكن له شريك في الملك} (الإسراء:111) قوله {شريك} أي: مشارك له في ملكه، وسلطانه، وربوبيته؛ فهو فعيل بمعنى مفاعل، كالعشير بمعنى المعاشر، والمثيل بمعنى المماثل.

- قوله سبحانه: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} (إبراهيم:15) قوله {عنيد} أي: معاند، قهو فعيل بمعنى مفاعل، كخليط بمعنى مخالط، ورضيع بمعنى مراضع.

- قوله عز وجل على لسان نبيه موسى عليه السلام: {واجعل لي وزيرا من أهلي} (طه:29) أي: معيناً. و(الوزير) فعيل بمعنى مفاعل، كالجليس والخليط بمعنى المجالس والمخالط؛ سمي بذلك لمعاونته الملك.

- قوله تعالى: {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} (مريم:65) قال ابن عاشور: "(السمي) هنا الأحسن أن يكون بمعنى المسامي، أي: الممائل في شؤونه كلها. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسره بالنظير، مأخوذاً من المساماة، فهو فعيل بمعنى فاعل، كما سمي تعالى الحكيم، أي: المحكم للأمور، فـ (السمي) هنا بمعنى المماثل في الصفات، بحيث تكون المماثلة في الصفات كالمساماة. والاستفهام إنكاري، أي: لا مسامي لله تعالى، أي: ليس من يساميه، أي: يضاهيه، موجوداً".

هذه جملة من الأمثلة القرآنية التي تبين مجيء صيغة (فعيل) وهي من صيغ المبالغة، بمعنى (مفاعل).

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة