قال ابن منظور: "قال الزجّاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة". وقال الشيخ ابن عثيمين: "والساعة هي القيامة". وموعد قيام الساعة مِنَ الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}(لقمان:34)، قال الطبري: "{إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحَدٌ غيره". وإذا كان الله عز وجل قد أخفى الساعة عن الخَلق، فقد جعل لها علامات وأمارات تدل على قرب وقوعها، أخبر عنها في كتابه وأخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه. قال الله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}(محمد:18). قال ابن كثير: "{فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} أَيْ: أَمَارَات اقْتِرَابِها". وقال الْحَلِيمِيّ: "أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تُسمى أشراط الساعة وهي أعلامها". وقال ابن حجر: "المراد بالأشراط: العلامات التي يعقبها قيام الساعة". وقال الشيخ ابن عثيمين: "أشراط الساعة، يعني علاماتها"..
وقد اصطُلح العلماء على تقسيم أشراط وعلامات الساعة إلى قسمين: الأول: أشراط أو علامات الساعة الصُغْرى، وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متفاوتة، وقد يظهر بعضها مصاحباً للأشراط الكبرى. وعلامات أشراط الساعة الصغرى كثيرة، منها: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وختم النبوة والرسالة به، وموته صلى الله عليه وسلم، وفتح بيت المقدس، وظهور الفتن، وكثرة القتل، وتمني الموت مِنْ شدة البلاء، وتمني الرجل أن يكون مكان الميت مِنْ شدة البلاء، وكثرة موت الفجأة، والموت في الزلازل والأمراض، وتضييع الأمانة، وإسناد الأمر إلى غير أهله، واستفاضة المال، وخروج الدجالين الكذابين أدعياء النبوة.. والثاني: أشراط أو علامات الساعة الكبرى: وهي الأمور العِظام التي تظهر قُرب قيام الساعة، مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وإخراج الله تعالى دابة مِنَ الأرض تميز المؤمن مِنَ الكافر، وطلوع الشمس مِنْ مغربها، وغير ذلك..
والأحاديث النبوية الصحيحة في ذِكْر علامات الساعة كثيرة، ومِنْ ذلك الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عوف بن مالك رضي الله عنه، أنَّه أتَى إلى النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم في غَزوة تَبوك ـ وكانت في السَّنة التَّاسِعة مِنَ الهِجرة النبوية وهي آخِر غَزوةٍ غَزاها رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنَفْسِه وكانت ضد الرُّوم ـ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اعْدُدْ سِتًّا بين يدي الساعة: مَوْتي، ثم فتح بيت المقدس، ثُمَّ مُوْتَانٌ يأخذ فيكم كَقُعَاصِ الغنم (داء يأخذ الدواب)، ثم استفاضة (كثرة) المال حتى يُعْطَى الرجل مِائَة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت مِن العرب إلا دخلته، ثم هُدْنة (صُلح) تكون بينكم وبين بني الأصفر (الروم) فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا).
قال الكرماني: "(اعْدُدْ سِتًّا) أي ست علامات لقيام القيامة". وقال ابن بطال: "وهذه العلامات التي أنذر صلى الله عليه وسلم بها قد ظهر كثير منها". وقال العيني: "قوله: (سِتا) أي: ست علامات لقيام القيامة". وقال القسطلاني: "(اعدد ستًّا) مِنَ العلامات (بين يدي الساعة) لقيامها أو لظهور أشراطها المقتربة".
1 ـ العلامة الأولى: موت النبي صلى الله عليه وسلم:
قال الهروي: "(اعدد) أي: احسب وعد (ستا) أي: من العلامات الواقعة (بين يدي الساعة) أي: قدامها، (موتي) أي: فوتي بانتقالي مِنْ دار الدنيا إلى الأخرى، لأنه أول زوال الكمال". وقال القُرطُبيُّ في " التذْكِرة": "أوَّل أمرٍ دَهم الإسلامَ مَوتُ النبي صلى الله عليه وسلم.. فبموتِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم انقَطع الوحي.. وكان أوّل انقِطاع الخَير وأوَّل نُقصانه". وقال البَرزنجيُّ في "الإشاعة لأشراط الساعة": "الأمارات البَعيدة الَّتي ظَهَرَت وانقَرَضَت، وهي كثيرة، فمِنها: مَوتُ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مِن أعظَمِ المَصائِب في الدِّين، بَل أعظَمُها". وقال الصنعاني في "التنوير شرح الجَامِع الصغير":"قَد جعل صلى الله عليه وسلم موتَه مِن أشراطِها، وهَذا يَدُلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم بُعِث وقَد قَرُبَت أشراطُ الساعة".
ومن المعلوم أن بَعثة النبي صلى الله عليه وسلم مِن علامات الساعة لقوله صلى الله عليه وسلم: (بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةَ كَهذِه مِن هذِه، أوْ: كَهاتَيْنِ وقَرَنَ بيْنَ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى) رواه البخاري. قال الضَّحّاك: "أَوَّل أَشراطها بَعثَة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم". وقال القرطبي: "أولها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نبي آخر الزمان، وقد بُعِثَ ليس بينه وبين القيامة نبي". فإذا كانت بعثته صلى الله عليه وسلم مِن علامات الساعة، فمِن باب أوْلى موته صلوات الله وسلامه عليه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:(اعْدُدْ سِتًّا بين يدي الساعة: مَوْتي..).
2 ـ العلامة الثانية: فتح بيت المقدس:
تَمَّ فتح بَيت الْمَقدِس في عَهدِ عمر بن الخطاب رضي الله عَنه سنة خمس عَشْرة مِنَ الهجرة.. وقال البَرزنجيُّ: "ومِنها: فتح بَيتِ الْمَقدِس: عَن عوف بن مالِكٍ رضي الله عنه: (اعدُدْ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ سِتًّا: موتي، وفَتحَ بَيتِ الْمَقدِسِ). وقد فُتِحَ مَرَّتين: مَرَّةً في زَمَنِ عمر رضي الله عنه، ومَرَّةً في زَمَنِ الأكراد الأيوبيَّة، فتَحَه السُّلطان صَلاح الدِّين يوسُف بن أيوب الْمَلِك الناصِر، وكان من أعظَمِ فتوح الإسلام، ثُمَّ بَعدَ موتِه رَدَّه بَعضُ أولادِه إلى النَّصارى، ثُمَّ استَرَدَّه حَفيدُه داوُد الْمِلكُ النَّاصِر". وسَيَكون هناك فتحٌ ثالِث لبَيت الْمَقدِس بإذْن الله تعالى، عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تُقاتِلونَ اليَهودَ حَتَّى يَختَبئَ أحَدُهم وراءَ الحَجَرِ، فيَقول: يا عَبد الله، هذا يَهوديٌّ ورائي، فاقتُلْه) رواه البخاري.
3 ـ العلامة الثالثة: مُوتان يأخذ فيكم كَقُعَاصِ الغنم (طاعون عَمْوَاس):
قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم مُوتان يأخذ فيكم كَقُعَاصِ الغنم) قال الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": "قوله: (ثم مُوتان): أراد الوباء، وهو في الأصل موت يقع في الماشية، والميم منه مضمومة. واستعماله في الإنسان تنبيه على وقوعه فيهم وقوعه في الماشية، فإنها تسلب سلبا سريعا. وكان ذلك في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهو أول طاعون وقع في الإسلام، مات منه سبعون ألفا في ثلاثة أيام. و (عَمْواس) قرية من قرى بيت المقدس وقد كان بها معسكر المسلمين. والقعاص: داء يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت". وقال القُرطُبيُّ في "التذكرة": "وشاهدَ عَوفٌ رضي الله عنه أيضًا الموتان الذي كان بالشام قبل ذلك، وهو المُسَمَّى بطاعون عَمْواس.. وعَمواس: قَريةٌ بينَ الرَّملةِ وبَيتِ المَقدِسِ، مات فيه أمينُ هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجَرَّاح، والأمير الفقيه أبو عَبدِ الرَّحمَنِ معاذ بن جَبل.. وقوله: (كَقُعاصِ الغَنم) هو داءٌ يأخُذُها لا يُلْبِثها.. وقيل: هو داءٌ يأخُذ في الصدرِ كأنَّه يَكسِرُ العُنُق". وقال ابن حجر في "فتح الباري": "يُقال إنَّ هذه الآية يَعني "المُوتان" الَّذي يأخُذُ في النَّاسِ كَقُعاصِ الغَنَمِ ظَهَرَت في طاعونِ عَمْواس في خِلافةِ عُمر، وكان ذلك بَعد فتح بَيتِ المَقدِس". وقال الشيخ ابنُ بازٍ مُعَلِّقًا على حَديث (ثُمَّ مَوتانٌ يأخُذُ فيكُم كَقُعاصِ الغَنَمِ) هو طاعون عَمْواس".
4 ـ العلامة الرابعة: استفاضة (كثرة) المال:
في حديث عَوف بن مالِكٍ رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا). وعن أبي هرَيرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تَقوم السَّاعة حَتَّى يَكثُرَ فيكم الْمالُ فيَفيض، حَتَّى يُهِمَّ رَبّ الْمال مَن يَقبَلُه مِنه صَدَقة، ويُدعى إليه الرَّجُل فيَقول: لا أرَبَ لي فيه (لا حاجةَ لي في هذه الصَّدقة لأنَّه صارَ غنيًّا)) رواه البخاري. قال الطيبي: "(ثم استفاضة المال) كثرته". وقال النووي: "أمَّا قوله صلى الله عليه وسلَّم: (ويَفيضُ الْمال) فهو بفَتح الياء، ومَعناه: يَكثُر وتَنزِل البَركات، وتَكثُر الخيرات، بسَبَب العَدْل وعَدَمِ التَّظالُم.. وتَقِلُّ أيضًا الرَّغَبات لقِصَرِ الآمال وعِلمِهم بقُربِ السَّاعة". وفي "الْمَفاتيحِ في شَرحِ الْمَصابيح": "(فيَفيضُ الْمال) أي: يَكثُر ويَتَّسِعُ بحَيث لا يوجَد فقيرٌ في ذلك الزَّمانِ البَتَّةَ". وقال الشيخ ابن عُثيمين: "أخبَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه لا تقوم السَّاعة حَتَّى يَكثُرَ الْمال، وقَد كثُرَتِ الأموال وسَوف تَزداد حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلَ مَنْ يَقبِضُ صَدَقَتَه، وحَتَّى يَعرِضَ الرَّجُلُ الْمالَ على الرَّجُلِ هِبَةً أو صَدَقة، فيقول: لا حاجة لي به". وقد تحقق استفاضة المال في زمن عمر بن عبد العزيز، حتى كان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد مَن يقبله منه، وسيكثر أيضاً في آخر الزمان حتى يعرض الرجل ماله، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرَب لي به، وذلك عند ظهور المهدي، ونزول عيسى عليه السلام، وهذا ما لم يقع بعد..
5 ـ العلامة الخامسة والسادسة: (فتنة لا يبقى بيت مِنَ العرب إلا دخلته، ثم هُدْنة (صُلح) تكون بينكم وبين بني الأصفر (الروم) فيغدرون):
قوله صلى الله عليه وسلم: (ثمَّ فِتنةٌ لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته) هذه الرواية ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم بيوت العرب، وفي رواية عند أحمد قوله صلى الله عليه وسلم: (وفتنةٌ يدخلُ حرُّها بيتَ كلِّ مُسلِم) أي: يدخل أثر هذه الفتنة بيت كل مسلم فهي تعم المسلمين.. قال الكرماني: "(ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب): قيل: معناه: بيت من أمتي. (إلا دخلته): خصَّ العرب لشرفها وقربها منه". وقال ابن تيمية في "الجواب الصحيح": "آياته صلى الله عليه وسلم قَدِ استَوعَبَت جَميعَ أنواع الآيات الخَبَريَّة والفِعليَّة، وإخبارُه عَنِ الغَيبِ الماضي والحاضِرِ والمُستَقبَل بأمورٍ باهرة، لا يوجَد مِثلُها لِأحَدٍ مِنَ النَّبيين قبله، فضلًا عَنْ غَيرِ النَّبيِّين.. (اعدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ السَّاعة: موتي، ثُمَّ فتحُ بَيتِ المَقدِس، ثُمَّ موتانٌ يأخُذ فيكُم كَقُعاصِ الغَنَم)، قُلتُ: ففُتِحَ بَيتُ المَقدِسِ بَعدَ موتِه في خِلافةِ عمر بن الخطاب، ثُمَّ بَعد ذلك وقع الطاعون العظيم بالشام، طاعون عَمْواس في خِلافة عُمر أيضًا، ومات فيه معاذ بن جَبَل، وأبو عُبيدة بن الجَرَّاح، وخَلْقٌ كَثير، وكان ذلك أوَّل طاعونٍ وقع في الإسلام، فكانَ ما أخبَر به، حَيث أخذهم طاعونٌ كَقُعاصِ الغَنَم، ثم استفاض المال.. ثم وقعت الفتنة العامة التي لم يبق بيت مِنَ العرب إلا دخلته لما قُتل عثمان ووقعت الفتنة بين المسلمين أو الملوك يوم الجمل ويوم صفين".وقال ابن حجر في "فتح الباري": "والفتنة المشار إليها افتُتِحت بقتل عثمان، واستمرت الفتنة بعده".
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ثمَّ هُدْنة تكون بيْنَكم وبيْنَ بَني الأصفر) والهُدنة: صُلحٌ على تَرْك القتال، وبَنو الأصفَر: هم الرُّوم. قال الكرماني: "(ثم هدنة) أي: صلح. (تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون): قيل: هم الروم.. وقيل: سموا بالأصفر لأنه اسم رجل أسود مَلك الروم، فنكح مِنْ نسائها، فوُلِد له أولاد في غاية الحُسن، فنُسِب الروم إليه". وهذه العلامة لم تقع بعد، وقد نصَّ جماعة من أهل العلم على أنها لم تقع حتى زمنهم، منهم: ابن حجر وابن المنير، قال ابن حجر في "فتح الباري": "قال المهلب: فيه (حديث: اعدد ستا..) أن الغدر من أشراط الساعة، وفيه أشياء مِن علامات النبوة قد ظهر أكثرها. وقال ابن المنير: أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد، فهي من الأمور التي لم تقع بعد، وفيه بِشارة ونذارة، وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش، وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه"..
نبينا مُحمد صلى الله عليه وسلم أعلَمَه الله عز وجل بَعضَ ما سيَقَع قبْل قيام الساعة ويكون دالا على قرب وقوعها. قال ابن كثير: "وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها، وَأَبَانَ عَنْ ذلك وَأَوْضَحه بِما لَمْ يُؤْتَه نَبِيٌّ قَبْلَه". ومِن الفوائد والثمرات الهامة التي تؤخذ مما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وأشراط الساعة وتصديقنا وإيماننا بها: تحقيق ركن مِن أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان باليوم الآخر، باعتبار أن أشراط الساعة مِن مقدماته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) رواه مسلم. قال الكرماني: "واليوم الأخر أي: القيامة". وقال السعدي: "إنما الشأن في الإيمان بالغيب، الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به، لخبر الله وخبر رسوله. فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من الكافر، لأنه تصديق مجرد لله ورسله. فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به، أو أخبر به رسوله، سواء شاهده، أو لم يشاهده وسواء فهمه وعقله، أو لم يهتد إليه عقله وفهمه".
ومن هذه الفوائد والثمرات التي تؤخَذ مما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وأشراط الساعة: الاتعاظ والاعتبار. قال القرطبي: "قال العلماء رحمهم الله تعالى: والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها: تنبيه الناس مِنْ رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة، كي لا يباغَتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم، وانقطعوا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها". وقال ابن حجر: "والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين، وحثهم على التوبة والاستعداد"..
المقالات

