الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صعوبة التجشؤ أصبحت تمثل حالة نفسية لي، فما علاجها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي غريبة جدًّا وهي صعوبة التجشؤ؛ حيث أصبحت تمثل حالة نفسية بالنسبة لي، بمعنى أنني عندما لا أفكر في الأمر تسير الأمور بشكل طبيعي، ولا أشعر بأي صعوبة في التجشؤ، أمَّا إذا راودني الشك أو التفكير -ولو للحظة- بحدوث صعوبة في التجشؤ نتيجة أمرٍ ما، فإنني أشعر بالفعل بصعوبة شديدة في التجشؤ تكاد تخنقني.

فكيف يمكن للحالة النفسية أن تتحول إلى معاناة عضوية؟ وهل يوجد فعلًا ما يسمى بالمعدة العصبية، وأن تكون أعصاب المعدة متوترة؟ وهل هناك علاج فعّال لهذه المعاناة النفسية والعضوية التي طالما أتعبتني وأرهقتني؟

فصعوبة التجشؤ تأتيني بمجرد التفكير فيها، وتجعلني مشتت الذهن وقليل التركيز، مما يؤثر بشكل ملحوظ على مستواي الدراسي.

جزاكم الله خيرًا، وكل عام وأنتم بخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

التجشؤ ليس كله تحت التصرف الإرادي، وإنما فيه جزءٌ كبير غير إرادي، وهو ناتج من تغيرات معينة في الجهاز الهضمي، ويُعتبر من الحالات الطبيعية.

ما ذكرته من صعوبات في التجشؤ هي ناتجة من قلق وسواسي بسيط، ربما كان لديك تهيج في المعدة أو اضطراب في القولون العصبي، وهذا جعلك تحس بعدم الارتياح العام، خاصةً في حركة الجهاز الهضمي ومنها التجشؤ، وبعد ذلك ثبتت لديك هذه الفكرة وأخذت الطابع الوسواسي، ومن ثم تحولت الحالة إلى حالة نفسوجسدية وسواسية في الأصل.

مثل هذه الصعوبات البسيطة تُعالج بالتجاهل التام، ومحاولة إقناع الذات أن التجشؤ هو أمر لا إرادي، ما الذي يجعلني أحس بهذه الصعوبة؟ ومن خلال هذه المخاطبات النفسية الذاتية الداخلية -إن شاء الله- تتخلص من هذه المشكلة، أضف إلى ذلك أنك محتاج لممارسة تمارين رياضية مستمرة؛ لأن الرياضة تجعل الجهاز الهضمي أكثر استرخاء، وتوجد أدوية بسيطة فعالة في مثل هذه الحالة.

الدواء الذي أنصحك بتناوله يُعرف تجاريًا وعلميًا باسم "دوجماتيل - Dogmatil" (50 ملغ) – أي كبسولة واحدة – صباحًا ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم (50 ملغ) في الصباح لمدة شهر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

سؤالك حول مفهوم المعدة العصبية، لا نستطيع أن نقول أنه توجد معدة عصبية، ولكن بعض الناس يكون لديهم سرعة في تقلصات المعدة، وفي تقلصات القولون والأمعاء عامة، وتؤدي هذه التقلصات والانشدادات إلى اضطراب حركة الجهاز الهضمي، ويكون القلق النفسي هو المسبب الرئيسي لها، ولعلك قد سمعت كثيرًا عن علة القولون العصبي، وهي شكوى منتشرة جدًّا بين الناس، وكلمة العصبي نفسها أتت من العُصاب أي القلق النفسي وربما الاكتئاب النفسي أيضًا؛ حيث إن بعض الذين يعانون من القولون العصبي تجد لديهم مؤشرات وسمات تُشير إلى وجود اكتئاب نفسي.

خط العلاج هو على نفس الأسس التي ذكرناها لك: ممارسة الرياضة، تناول الدواء الذي وصفناه، وتجاهل الحالة بقدر المستطاع.

أيها الفاضل الكريم: القلق هو سبب قلة تركيزك، مما نتج عن ذلك التأثير على المستوى الدراسي، وإن شاء الله بتطبيق الآليات العلاجية السابقة التي ذكرناها لك سوف يزول هذا التشتت الذهني، وسوف يتحسن مستواك الدراسي، ولابد أن تزيد من دافعيتك واهتمامك بدراستك، وتنظم وقتك بصورةً مفيدة وصحيحة، ونشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً