الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة البقرة..وفك سحر التعطيل

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لديَّ سؤال: هل قراءةُ سورة البقرة يوميًّا تُسهم في فكِّ سحرِ التعطيل؟ وهل تكفي قراءتُها وحدها لذلك، أم ينبغي أن تُقرأ معها رقيةٌ شرعية أو آياتٌ معيّنة؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة / نور .. حفظها الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدركِ، ويصرف عنكِ كل سوء، ويكتب لكِ التيسير في أموركِ كلها.

وسوف نجيبكِ من خلال ما يلي:

1- أول ما ينبغي تقريره أن ما يسمى (سحر التعطيل) ليس مصطلحًا شرعيًّا واردًا في القرآن أو السنة، بل هو وصف شائع بين الناس لما يشعر به الإنسان من تعثر في الزواج أو العمل أو الدراسة، وقد يكون سببه قدرًا عاديًّا، أو أسبابًا نفسية أو اجتماعية، أو أحيانًا حسدًا أو سحرًا، لكن لا يجوز الجزم بأن كل تعطيل سببه سحر.

2- قراءة سورة البقرة لها فضل عظيم ثابت، قال النبي ﷺ: (اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)، أي السحرة، وفي الحديث الآخر: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)، فقراءتها سبب من أسباب التحصين والبركة وطرد الشياطين.

3- هل تكفي وحدها؟
من حيث الأصل، القرآن كله شفاء، قال تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ»، فمن قرأت سورة البقرة بنية التحصين والالتجاء إلى الله فقد أخذت بسبب عظيم، فإذا حافظتِ على الرقية الشرعية وأذكار الصباح والمساء والنوم فقد فعلتِ ما ينبغي عليكِ.

4- لا يوجد في الشرع برنامجًا محددًا لفك سحر التعطيل، لكن المشروع هو الرقية الشرعية العامة، وهي قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، والمعوذات، والإخلاص، مع الدعاء، وهذا يكفي بإذن الله، دون تكلف أو تعقيد.

5- المهم أن لا تتحول القراءة إلى توتر أو اختبار يومي: هل انحل السحر أم لا؟ لأن القلق الزائد قد يرسخ في النفس أن هناك سحرًا حتمًا، فيزيد الوسواس، بينما الأصل أن يكون الذكر عبادة وطمأنينة، لا معركة نفسية.

6- إن كنتِ تقرئين سورة البقرة يوميًّا فخير، وإن لم تستطيعي فاستمعي إليها، المهم الثبات والاستمرار، لا الحماس المؤقت ثم الانقطاع.

7- مع الرقية لا تنسي الأخذ بالأسباب الواقعية، فالتعطيل قد يكون سببه تقصيرًا في السعي، أو أخطاء في التخطيط، أو علاقات غير مناسبة، أو مهارات تحتاج تطويرًا، فالدين لا يعزلنا عن الأسباب الدنيوية.

8- إن كان عندكِ يقين قوي بوجود سحر، فلا بأس أن ترقي نفسكِ بنفسكِ، فهذا أفضل من التعلق بالرقاة، لكن اجعلي الأمر بسيطًا: قراءة، نفث في اليدين، مسح على الجسد، دعاء صادق، ثم حياة طبيعية.

9- من المهم كذلك إصلاح العلاقة مع الله، وترك المعاصي، ورد المظالم، وصلة الرحم، والصدقة؛ فهذه أسباب عظيمة لرفع البلاء وتيسير الأمور.

نسأل الله أن يبارك لكِ، وأن يرفع عنكِ كل بلاء، وأن يرزقكِ التيسير من حيث لا تحتسبين، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً