الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من شدّ في الرقبة يخف بالدواء ويرجع مع البرد، فما علاجه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه من مساندة ومساعدة وإرشاد لكل مَن يطلب منكم العون.

أنا شابٌّ عمري 22 عامًا، وقبل خمسة أشهر كنتُ أمارس تمرين العقلة، فأصبتُ بشدّ قوي جدًّا في جانب رقبتي الأيسر، وتناولتُ مرخيات عضلية فخفّ الشد بنسبة 80%، لكن بعد ذلك بدأت المشكلة تتكرر؛ فعند الجلوس على الكرسي أو التعرّض للبرد يعود الشدّ.

ومع استمرار على تلك التمارين ظهر لديّ ألم في منطقة الكوع، فظننته التهاب أوتار، فتوقفتُ عن التمرين شهرًا، ثم عدتُ إليه فازدادت الحالة سوءًا، وأصبح ألم الكوع يمتدّ إلى الإصبعين البنصر والوسطى، وعندما أمسك الهاتف بكلتا يديّ بشكل عرضي يظهر ألم في ظاهر الكف المصاب، وعندما دلّكتُ منطقة الكوع من الداخل شعرتُ بكهرباء تمتدّ من الكوع إلى الإصبع الخنصر.

ذهبتُ إلى الطبيب، فقال إن لديّ مشكلة في عصب الرقبة ممتدة إلى الذراع، لكنه لم يشرح لي جيدًا. وصف لي دواء «جابابنتين» 100 ملغ: حبتين يوميًا لأربعة أيام، ثم أربع حبات يوميًا.

تناولتُ الدواء لمدة عشرة أيام تقريبًا، ومنذ بدأتُ تناوله أصبحتُ أرى كوابيس يومية بعد الفجر، وأستيقظ مذعورًا. وبدأ ينتابني خوف وقلق، وظننتُ أنني مصاب بمسّ أو وسواس شديد.

عدتُ إلى الطبيب، فأعطاني الدواء نفسه بعيار 300 ملغ مرتين يوميًا، ومعه مضاد اكتئاب. وبعد أن بحثتُ في موقعكم وعلى الإنترنت وجدتُ أن هذا الدواء مجرد مسكّن للألم، ومن آثاره الجانبية «الأحلام الحيّة»، وهذا ما كنتُ أعانيه فعلًا، فتوقفتُ عن تناوله، وقررتُ الذهاب إلى طبيب فيزيائي لأنني شعرتُ أن مشكلتي تحتاج علاجًا فيزيائيًا لا أدوية.

أريد تشخيصكم لحالتي: هل ما أصابني من وساوس وأحلام مزعجة كان بسبب هذا الدواء؟ وهل تنصحونني بالذهاب إلى طبيب عظام آخر، أم إلى طبيب فيزيائي؟ علمًا أن الطبيب نفسه كان يعالجني سابقًا من التهاب وتر الفخذ، ومن مشكلة في غضروف الركبة الخارجي، وقد تحسّنتُ، لكن لم أتعافَ تمامًا، وعند المشي السريع تتضايق رجلي بشدة، ولا أستطيع الوقوف ثابتًا فترة طويلة بسبب الألم.

وجزاكم الله خيرًا، فقد أطلتُ عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abo obed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

إن شدَّ الرقبة بعد تمرين العقلة، مع امتداد الألم لاحقًا للذراع واليد، يتماشى مع اعتلال جذور عنقي (Cervical Radiculopathy)، ناتج عن انضغاط جذر عصبي في العمود الرقبي، مثل: ديسك أو شد عضلي شديد مع تهيج جذور، كما أن ألم الكوع من الداخل مع انتشار الألم والتنميل للبنصر والخنصر، أو الإحساس بـ "كهرباء" عند الضغط على الكوع، قد يتماشى مع انضغاط العصب الزندي (Ulnar Nerve Compression).

إن الأعراض التي تذكرها (كوابيس، قلق، خوف، توهمات مرتبطة بكونك مسحورًا) يمكن تفسيرها طبيًّا كتأثير جانبي للدواء مع قلق زائد بسبب الألم المزمن وصغر السن، ولا يوجد في الوصف ما يُجبِر على تفسيرها بأنها مس أو سحر.

بوضعك الحالي إن أفضل ما تقوم به هو أن تراجع طبيب عظام أو جرَّاح عمود فقري/مخ وأعصاب؛ لعمل تقييم شامل للعمود الرقبي والكتف والكوع، وقد تحتاج صورة رنين للرقبة، وربما تخطيط أعصاب وعضلات (EMG/NCS)؛ لتحديد هل المشكلة أساسها عنقي أم عصبية محيطية عند الكوع أم الاثنان معًا.

بعد وضع تشخيص واضح، يكون طبيب التأهيل/الفيزيائي وعلاج فيزيائي متمرس خطوة أساسية للعلاج؛ لأن اعتلال الجذور العنقية وانضغاط العصب الزندي غالبًا يتحسن كثيرًا بالعلاج المحافظ (تمارين، تعديل وضعيات، جبائر ليلية للكوع، علاج يدوي وتمطيط عضلات الرقبة والكتف)، مع ضبط التمارين الرياضية.

وريثما تراجع الطبيب أنصحك بتجنب تمارين السحب (العقلة) والتمارين التي تضغط على العنق أو الكتف أو تبقي الكوع مثنيًّا لفترات طويلة، وكذلك الوضعيات الطويلة على الهاتف مع ثني الكوع، وحاول إبقاء الكوع المصاب ممدودًا قدر الإمكان أثناء الراحة، وتجنب النوم والكوع مثنيًّا تحت الرأس أو الجسم، لأن ذلك يزيد انضغاط العصب الزندي.

مع تمنياتي لك بالشفاء التام، والله ولي التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً