الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلما اقترب موعد الاختبار أصاب بقلق شديد وأرق!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة طب بشري، ومشكلتي منذ أن دخلت الكلية أنني أعاني من قلقٍ شديد أثناء الامتحانات، وأُصاب حينها بأرق، فأدرس دون نوم لعدة أيام، وما أن تنتهي الامتحانات أعود إلى طبيعتي، واستمرّ هذا الوضع، وإن لم يحدث في كل الامتحانات، بل في بعضها.

الآن أنا في سنة التخرج، وقد أصابني الشيء نفسه، قبل امتحان الجراحة بشهر، عانيت من قلقٍ شديد بدأ بفكرة أنني إن لم أنم فلن أستطيع الدراسة، وبالفعل لم أنم لمدة شهر، وتجاوزت الامتحان ونجحت، ولكن الأرق لم يتوقف حتى بعد الامتحان.

الآن تحسّنت قليلًا؛ أنام نومًا عميقًا، لكنه متقطع، وليس كما كان في شهر الامتحان، إذ كان نومًا خفيفًا فقط.

لدي امتحانان قادمان، وأفكر فيهما كثيرًا، وأخشى أن يصيبني الأمر نفسه، خصوصًا أن أحدهما صعب، ويحتاج إلى تركيزٍ عالٍ للنجاح فيه.

أحاول اتباع العلاج السلوكي، كالتنفس بعمق، والتركيز على الحاضر، وألَّا أدخل إلى النوم إلَّا عند الشعور بالنعاس الشديد، وقد أفادني ذلك، فبدأت أنام، ولكن نومي ما زال متقطعًا.

لدي خوفٌ شديد من الأدوية النفسية؛ أخشى أن تُسبِّب لي إدمانًا، خصوصًا أنني أرى أشخاصًا يتناولونها لسنوات طويلة ويعتمدون عليها في النوم، وفي الوقت نفسه، أريد حلًّا لحالتي، وقد استخدمت دواء "هيدروكسيزين - Hydroxyzine"، لكنه سبب لي ضبابية ذهنية، فلم أستطع الدراسة جيدًا أثناء استخدامه، آمل أن أجد حلًّا لحالتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Joud حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الابنة الفاضلة، بدايةً: أشكركِ على هذه الرسالة وعلى مشاركتنا من خلال الاستشارة.

واضحٌ أنكِ -كطالبة طب بشري- قد اطّلعتِ من خلال دراستكِ على كثيرٍ ممَّا هو مرتبط بالأمراض النفسية، وكذلك اضطرابات النوم واضطرابات القلق والأدوية النفسية، وهذا جزء من دراستكِ.

ودعيني أبدأ بأن أطمئنكِ أنه ليس هناك شخصٌ في الدنيا -سواء كان طبيبًا أو غير طبيب- معصومٌ من أن يُصاب بشيءٍ مما يُسمّى بالاضطرابات النفسية؛ فكلنا معرّضون لها، وهذا أمرٌ طبيعي، وهي جزءٌ من الاضطرابات الموجودة عند البشر جميعًا، بمختلف جنسياتهم ودرجاتهم العلمية ومشارب حياتهم وأعمالهم، حتى الأطباء النفسيون قد يُصابون بالقلق وبغيره من الاضطرابات النفسية، فليس هناك من هو بمنأى عنها.

كونُ أن لديكِ بعض الأعراض التي يمكن تصنيفها ضمن أعراض القلق، لا يعني بالضرورة وجود اضطراب قلق، فظهور أعراض القلق أثناء الامتحانات أمرٌ طبيعي، بل قد يكون القلق المحمود مطلوبًا أحيانًا؛ لتحفيز التركيز والدراسة وتجاوز الامتحانات، ولكن إذا زاد عن حدّه، فقد تكون له آثار سلبية؛ إذ قد يؤثّر على التركيز والنوم والقدرة على المذاكرة، وبالتالي على الأداء في الامتحانات.

لذلك فالمطلوب هو الحفاظ على مستوىٍ معقولٍ من القلق، وتعلّم كيفية التعامل مع زيادته إن حدثت، بحيث يتم تقليلها إلى درجة لا تؤثر عليكِ تأثيرًا سلبيًا.

ومن الوسائل المفيدة في ذلك ما ذكرتِه من أساليب سلوكية مرتبطة بالتغيرات الفسيولوجية الطبيعية، مثل ممارسة الرياضة، والتنفس العميق، وتمارين الاسترخاء، وتنظيم النوم، ورغم أن اضطراب النوم قد يكون عرضًا من أعراض القلق، فإن العناية بالنوم نفسه تُعد وسيلةً مهمة للتخفيف من هذه الأعراض.

لذلك لا أنصحكِ بحرمان نفسكِ من النوم، حتى في فترة الامتحانات؛ لأن النوم يساعد الدماغ على استعادة نشاطه بصورة إيجابية، ويُقلّل من الآثار السلبية مثل ضعف التركيز والنسيان.

أما فيما يخص الأدوية، فلا أرى في حالتكِ ما يستدعي استخدام أدوية نفسية أو منومات، ولكن إن رغبتِ في الاستعانة بشيءٍ مساعد، فيمكن استخدام ما يُعرف بـ "الميلاتونين (Melatonin)"، وهو هرمون يُفرَز طبيعيًا في الدماغ وينظّم دورة النوم.

يمكنكِ تناول جرعات منخفضة منه (في حدود 5 ملجم) مساءً لفترة محدودة، حتى يتحسن النوم ويعود إلى طبيعته، ثم يتم إيقافه، وهو لا يسبب إدمانًا ولا أعراضًا انسحابية؛ لذا لا داعي للقلق منه.

لكن تجدر الإشارة إلى أنه عند تناول جرعات عالية قد تشعرين في الصباح بشيءٍ من الخمول، أو انخفاض النشاط الذهني؛ لذلك يُفضَّل عدم استخدامه خلال فترات الامتحانات، بل في الفترات التي تسبقها أو بينها، حين تحتاجين إلى تنظيم النوم.

أسأل الله أن يوفقكِ وييسر أمركِ، وأن يكون في ذلك عونٌ لكِ على تجاوز هذا القلق خلال فترة الامتحانات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً