السؤال
السلام عليكم
أنا طبيبة في فترة التدريب، مشكلتي هي التعلق بالآخرين، في البداية كان تعلقي بأهلي، وكنت دائماً أشعر أنهم يحبونني، وحتى إن حدث منهم أي تقصير أو موقف يضايقني، كنت ألتمس لهم العذر، وكثيراً ما كنت آتي على نفسي إن شعرت أن أحدهم يحتاجني، وإذا كان أحدهم حزيناً أحاول أن أسعده ولا أتركه لحزنه.
وكنت أراعي مشاعرهم دائماً، حتى وإن كانوا مخطئين، لا أواجههم بخطئهم -وأعلم أن هذا سلوك خاطئ- كان إحساسي هذا يغنيني عن البحث عن الاهتمام خارج الأسرة، بل لا أنزعج من الرفض خارجاً، وكنت واثقة في نفسي أكثر.
لكن مؤخراً، أصبحت أشعر أن أهلي لا يحبونني؛ فعندما احتجت إلى أن يطمئنني أحد بعد مواقف سيئة حدثت معي لم أجدهم، وطلبت منهم المساعدة ولكن لم أجدهم أيضاً، وبدأت أشعر أنهم مقصرون معي، وأنهم لم يعدلوا بيني وبين إخوتي.
بناءً على ذلك، صرت أبحث عن الاهتمام من الآخرين خارج المنزل، وأفعل كل ما يُطلب مني من أي أحد ولا أعارض. في المقابل، صرت عدوانية مع أهلي، ولم أعد أحب نفسي أو أحب أحداً، ولا أتعاطف مع أي موقف، صرت أشعر أنه ليس عندي شخصية، فقد محوتها من أجل الآخرين؛ حيث كنت أصبر على ما يضايقني، وأسكت عن الخطأ، ولا أشارك برأي، وإذا أهانني أحد لا أستطيع الرد عليه، ولم أعد أعلم كيف أتخذ قرارات تخصني.
أنا انطوائية، وأصبت بوسواس قهري أفقدني كثيراً من ثقتي، وأعتقد أن لدي درجة من الرهاب الاجتماعي؛ فساءت حالتي خاصة بعد احتكاكي بالناس في أول سنة من التدريب.
لقد اكتشفت جوانب سيئة في شخصيتي مثل: تقبل الإهانة، وعدم المواجهة، وعدم قدرتي على وضع حدود واضحة، وضعف الشخصية، وعدم الاستحقاق.
مشكلتي أنني أشعر أن أهلي سبب كبير في تكوين هذه الشخصية؛ فدائماً ما كنت ألوم نفسي على أي شيء، وأرى أنني أنا السبب ولا أحد له يد في ما أعاني منه، ولا ألقي باللوم أبداً على الآخرين، لكن مؤخراً -ولأخفف من جلدي لنفسي- لم أعد أحمّل نفسي المسؤولية وحدها، وأشعر أنهم حقاً سبب في ذلك؛ فنحن على مدار الكثير من السنوات عشنا في مشاكل كثيرة.
حاولت أن أنشغل بأمور أخرى، لكنني أعود وأشعر أنني بحاجة إلى أن أكون مع أحد أشاركه همي وأتحدث معه، ولم أتمكن من البقاء بمفردي.
يقولون لي إنني حساسة وأتعامل مع الأمور بحساسية شديدة، لكنني لا أصدقهم، بل أشعر أنهم مقصرون معي، وأنني أحاول أن أقوّي شخصيتي، وهم لا يعجبهم هذا فيتهمونني بالحساسية.
أريد نصيحة؛ كيف أكتفي بنفسي ولا أتعلق بالآخرين؟ وكيف لا أفعل ما يريدون، حتى وإن كان خاطئاً؛ كي لا أخسرهم؟ وكيف أعود واثقة بنفسي كما كنت؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

