عقد قراني على رجل متزوج لكنه يخلف موعد الزفاف
2026-03-08 05:03:08 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتقدم إليكم بطلب استشارة، راجية من الله، ثم منكم إجابة شافية لما أمرّ به:
أنا فتاة في العشرينات، تقدم لي رجل متزوج، ووافقت بعد أن اشترطت أن تكون زوجته على علم وموافقة، وقد أخبر والدي أنها موافقة، تمت الخطبة بحضور عائلتي فقط، ثم عُقد القِران بحضور المأذون والشهود دون إعلان واسع.
بعد العقد، حُدد موعد مبدئي للزفاف بعد أيام، وبدأ دفع جزء من المهر، وإحضار مستلزمات العرس، وكان شديد الاهتمام والتواصل، لكن فجأة تغيّر سلوكه، وطلب مني إن اتصل أحد من رقمه أن أنكر معرفتي به، ثم خفّ تواصله، وأجّل موعد الزواج بحجة أن زوجته أصيبت بضيق نفسي مفاجئ ويذهب بها إلى راقٍ شرعي، ولن يتم الزواج حتى تتحسن حالتها.
أحب أن أوضح أن هذا "الضيق" لم يبدأ -بحسب تسلسل الأحداث- إلا بعد أن قامت زوجته بتفتيش هاتفه، ووجدت الرسائل بيني وبينه، بعد ذلك بدأت تضغط عليه بشدة ليعود إلى المنزل في ساعة محددة يوميًا، بعد المغرب وقبل الظهر، وأصبحت تلاحقه في تحركاته وترفض المبيت عند أهلها، وتمارس عليه ضغطًا واضحًا.
كما أنها تواصلت معي ومع والدتي برسائل تبيّن لاحقًا أنها منها، مما عزز شكي بأنها تعلم بأمر الزواج، وعندما أواجهه بأني أعتقد أنها تعرف، يرفض كلامي تمامًا، ويؤكد أنها لا تعلم، رغم كل المؤشرات التي تدل على عكس ذلك، كما أنه شديد الخوف منها حسب ما أرى.
طلب مني التوقف عن أي رسالة أو اتصال، بحجة احتمال اطلاعها على هاتفه، ومنذ ثلاثة شهور على عقد القِران لم يحدد موعدًا واضحًا للزفاف، وكلما ناقشته تحجج بالعمل، أو ظروف غير واضحة يرفض الإفصاح عنها، أصبح تواصله وزياراته قليلة، وأشعر بإهمال شديد وكأنني آخر أولوياته، وعندما اشتكيت من هذا الإهمال قال لي: "أنتِ لا زلتِ في بيت أهلك، ولستِ في بيتي كي تشتكي من الإهمال أو قلة الاهتمام"، مما أشعرني بألم كبير وكأن مشاعري لا يُعتدّ بها!
كما حدثت بيننا بعض التجاوزات نتيجة ضغوط عاطفية منه، وأشعر بالحيرة والندم، هو يؤكد تمسكه بي ويطلب الانتظار إلى ما بعد رمضان (لأنه يعتقد أن زوجته ستذهب لزيارة بيت أهلها في العيد، لكنها سترفض مثل كل مرة) وقال هذا آخر وعد، ولكنه قبل شهر وعدني هكذا وأخلف.
أسئلتي لأهل الاختصاص:
- هل ما يقوم به يُعد تلاعبًا أو تهربًا من المسؤولية؟
- كيف أتعامل مع هذا الوضع شرعًا ونفسيًا؟
- وماذا أفعل في حالتي هذه؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدِّر لكِ الخير.
الذي فهمناه -أيتها الكريمة- من كلامكِ أن عقد النكاح قد حصل، وإذا كان العقد قد حدث فأنتِ الآن زوجة لهذا الرجل، ولم يبقَ إلَّا الزفاف، ولعل الله تعالى أن يُيَسِّره، وليس في الأمر ما يدعو إلى كل هذا القلق الذي تعيشينه؛ فربما يكون وضع زوجته هو الذي دعاه إلى هذا التأخير.
وما دام قد وعدكِ بأن الزفاف سيكون بعد شهر رمضان، فنرى أن الأمر سهل والزمن قريب، وسيتبيَّن لكِ في المستقبل مدى قدرته على إتمام ما وعد به أو لا، فننصحكِ بالتأني والصبر وإعطائه هذه الفرصة؛ فهي تعامل مع الواقع بقدر الإمكان وفي حدود الممكن، وهي في الوقت نفسه حُسن تعامل مع زوجكِ وكسب لقلبه وتيسير عليه، وبهذا تكسبينه، على فرض أن الزواج تم والزفاف حصل؛ فإن هذا الموقف سيكون سابقة إحسان إلى زوجكِ وتعاون معه، وعادة النفس البشرية حُب من أحسن إليها.
فلا نرى أبدًا ما يدعو إلى اتخاذ مواقف شديدة مع زوجكِ بسبب هذا الظرف الذي حصل؛ فإن هذا من شأنه أن ينفر القلوب بعضها من بعض، وربما لا تكسبين شيئًا وتخسرين زوجكِ.
ومما لا شك فيه -أيتها البنت العزيزة- أن تعدد الزوجات كما أن له محاسن وفوائد، هو أيضًا يحمل بعض المتاعب، سواء كان للزوجة الأولى أو الثانية، فالطبائع البشرية تقتضي ما نألفه ونعرفه من أحوال النساء وأخبارهنَّ عند تعدُّد الزوجات، فينبغي أن تكيفي نفسكِ، وأن تستعدي للتعامل مع الواقع كما هو، وأن تعرفي أن هذه الحياة لا تصفو لأحد؛ فكلُّ من أعطته هذه الدنيا شيئًا أخذت منه شيئًا.
فمجرد ما يحدث لكِ من مُنغصات بسبب وجود زوجة أخرى لزوجكِ، أو ما قد تلمسينه من تقصير من زوجكِ في بعض الأحيان؛ فإن هذا أمر مُترتِّب على هذا الوضع من الزواج، ولكن في المقابل هناك فوائد كثيرة للزواج، وفي مقابل تحصيل هذه الفوائد لا يضر أن يتحمل الإنسان بعض العناء، فعوّدي نفسكِ الصبر وسعة البال، وتعاملي مع الواقع كما هو بدون مثالية، وبهذا تسعدين نفسكِ وتريحينها من القلق والاضطراب.
وبالنسبة لتعامل زوجكِ معكِ، فإن نصيحتنا لكِ إن كان هذا الزوج ممّن يلتزم بدور الزوج في البيت من حيث القيام بحقوق الزوجة؛ فإن هذا خير كثير، وإن كان ليس بالدرجة الكاملة من المثالية التي تفترضها المرأة في الزوج؛ فليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فالإنسان العاقل هو الذي يتعامل مع الأمور بموضوعية، ويتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يتمنى.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان ويرضيكِ به، ويدفع عنكِ كل سوء ومكروه.