أمي تريد مني معرفة الزكاة التي أخرجها وأنا أخشى الرياء
2026-03-12 05:29:37 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، كنت أقوم بإخراج جزء كبير من زكاة مالي للأهل والأقارب المحتاجين، وكانت تساعدني أمي -جزاها الله خيرًا- في توصيل الأموال إليهم؛ نظرًا لوجودي خارج البلاد، وحالياً متاح لي توصيل الأموال إليهم عن طريق وسائل الدفع الإلكترونية.
ما زالت أمي -بارك الله- في عمرها هي من تبلغهم بموعد إيصال المال، فقلت لها إني سأبلغها لمن أرسلتُ إليهم حتى تقوم بإبلاغهم؛ ولأني أيضاً أحتاج منها بياناتهم ولكن لا أريد الإفصاح عن المبلغ، خوفًا من الرياء.
طلبت مني أمي أنها ترغب في إبلاغهم بقيمة المبلغ أيضًا؛ لأن ذلك يسعدها، وتشعر بالفرحة لتوصيل هذه البشارة للناس، وأيضًا لتوجيهي إذا شعرت أن هناك شخصاً في احتياج أكثر، أو شخصاً ظروفه أصبحت أكثر استقرارًا، وهكذا.
أنا في حيرة من أمري، لا أريد أن أكسر بخاطرها، وأخشى عليها وعلى نفسي من الرياء.
أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يتقبل منكِ صدقاتكِ، وأن يجعلها في ميزانكِ.
نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، وحرصكِ على إخلاص عملكِ لله تعالى، وهذا من فطنتكِ وحسن إسلامكِ؛ فالإنسان المسلم لا بد وأن يكون خائفًا من الرياء، وقد خاف الرياء أفضل الصحابة، فقد جاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يشكو إلى النبي ﷺ خوفه من الرياء، فعلمه النبي ﷺ الدعاء الذي يقول فيه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا أَعْلَمُهُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ».
فإذا كان الصحابة الكرام وسادات الصحابة يخافون الرياء، فكيف بالواحد منا نحن في هذا الزمان؟! فتخوفكِ هذا في محله، وهذا ينبغي أن يكون باعثاً لكِ إلى إخلاص العمل لله ومجاهدة النفس، وهذا -إن شاء الله- سهل يسير مع الاستعانة بالله تعالى.
فاستعيني بالله بالدعاء كما سبق وأن بينّا لكِ من كلام رسولنا الكريم ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه، واستعيني كذلك بتذكُّر أن الناس لن ينفعوكِ شيئًا، فلا يملكون لكِ سعادةً ولا شقاوةً، ولا يملكون لكِ رفعًا ولا خفضًا ولا سعادةً، بل ملاحظة الناس ومراءتهم تعود على الإنسان بالعذاب الشديد، فإذا تذكَّرتِ هذه الحقائق هان عليكِ الإخلاص، وسهل عليكِ إفراد العمل لله تعالى.
وإخفاء العمل بلا شك أفضل من إظهاره في غير العبادات التي شرع الله تعالى إظهارها، فهناك عبادات شرع الله تعالى أن تظهر، مثل صلاة الجماعة للرجال، ومنها كما يقول بعض العلماء الزكاة؛ فينبغي للإنسان أن يُظهر زكاته حتى لا يظنّ به ظنّ السوء أنه ممن يضيع فرائض الله تعالى، ويبخل بماله الذي فرضه الله.
وكذلك يُستحب إظهار العمل إذا كان الإنسان قُدوةً يقتدى به، فإذا كان هناك أناس سيتأثرون به، ويقتدون بفعله إذا رأوه فعل خيرًا؛ فإنه في هذه الحالة يستحب له أن يظهر عمله.
وهذا جاء في حديث نبوي شريف، فقد أمر النبي ﷺ الصحابة أن يتصدقوا على جماعة من الناس جاءوا إلى المدينة وهم فقراء، فبدأ رجل فذهب إلى بيته وجاء بصرة في يده فوضعها أمام النبي ﷺ، فلما رآه الناس تتابعوا حتى اجتمع أمام النبي ﷺ كومٌ من ثياب وكومٌ من طعام، فقال ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا»، يقصد الرجل الأول الذي بدأ فرآه الناس فاقتدوا به وتابعوه، فجعله النبي ﷺ هو أول من سنَّ هذه الطريقة، فأقره ﷺ على إظهار عمله.
وعلى هذا الأساس نقول -أيتها الأخت الكريمة-: إذا كان في إخباركِ لأمكِ بالمبالغ التي تُخصصينها لكل فرد، إذا كان في هذا الإخبار مصلحة -مثل ما ذكرتْ أمكِ- من هذه المصالح إدخال السرور على أمكِ، وهذا في حد ذاته أمر مطلوب، وهو عبادة من العبادات، وهو جزء من البر؛ فمن البر إدخال السرور على الوالد.
وكذلك من المصالح ما أخبرتكِ أمكِ به من أنها قد توافيكِ ببعض المعلومات التي تُعينكِ على أداء الواجب على أحسن الوجوه وأكملها، بحيث تضعين المال عند الأكثر حاجةً، فهذه كلها مصالح تقتضي إظهار العمل الآن في هذا الحال الذي أنتِ فيه.
فأنا أرى أنكِ تستعينين بالله سبحانه وتعالى، وتجاهدين نفسكِ، وتستعيذين بالله تعالى من الرياء، وتسألينه سبحانه أن يعينكِ على الإخلاص، وأن تخبري أمكِ بذلك، وبهذا إن شاء الله تضمنين الخيرات من جميع وجوهها.
أسأل الله أن يوفقكِ لكل خير.