عندما أريد بدء الصلاة يصيبني الوسواس!

2026-03-10 06:03:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لديَّ وسواسٌ قهريٌّ في الصلاة والوضوء والطهارة، ولديَّ مشكلةٌ أنني عندما أريد بدء الصلاة أوسوس، أي أبقى أتحرّك، لا أستطيع أن أثبت وأقول: الله أكبر، ومع رفع اليد أجد صعوبة.

اليوم جلستُ أصلّي الفجر تقريبًا ساعتين، وعندما تبدأ الصلاة أوسوس في القراءة، وفكرةُ السكون في الصلاة أربطها مع القراءة، ولا أستطيع رفع إصبعي للتحيات.

أتعبتُ عائلتي، وحياتي تدمّرت من هذا الوسواس.

وفي الوضوء لديَّ وسواسٌ بفكرة وجود حائلٍ يمنع وصول الماء، أجلس أنظر للجلد والمسامات، وأفتّش قدمي من الأسفل، وأفرك بها لكي يذهب الحائل، تعبتُ جدًّا.

وعند الصلاة أسمع أصواتًا بين الأليتين مثل نقرة، ليس من عند الدبر، بل عند الأليتين من الأعلى مع صوت، ولا أعلم هل ينقض الوضوء؟!

أرجوكم ساعدوني، لا تحوّلوني لمسائل قديمة، أنا متعب وأحتاج مساعدة؛ لأن حياتي تدمّرت.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك استشارات إسلام ويب.

أولًا: نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليك بالعافية من هذه الوساوس ويخلصك من شرها، والخلاص من شرها سهل يسير -أيها الحبيب- إذا عزمت عزمة صادقة، وعملت بالتوجيهات النبوية، ووقفت عند حدود شرع الله تعالى؛ فإنك بذلك ستريح نفسك وتُرضي ربك.

فكلما حاول الشيطان أن يزين لك هذه الوساوس ويُظهرها لك بمظهر الاحتياط لأمر الدِّين، والاعتناء بأمر الطهارة -ونحو ذلك- لا تبالِ بهذا كله، فهذا كله من مكر الشيطان، والله تعالى شرع الشرع والدِّين سهلًا ميسرًا، كما قال الله تعالى في آية الوضوء: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}، والنبي ﷺ يقول: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ)).

ومن يُسر هذا الدِّين ما شرعه الله تعالى للإنسان الذي أصيب بالوساوس، فقد شرع له شرائع مُحكمة تقتضي عدم الالتفات إلى الوساوس، وعدم الاسترسال معها، فيفعل عبادته كما يفعلها الناس ثم لا يلتفت إلى شيء ممَّا تمليه عليه الوسوسة.

والموسوس -أيها الحبيب- قد يصل أحياناً إلى حالة تشبه الجنون، وقد قرر بعض العلماء هذا، ورأوا أن الموسوس معذور؛ لأنه مغلوبٌ على عقله، هكذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- وابن عقيل من الحنابلة، وجماعة من العلماء.

فالشارع الحكيم يُراعي حالة الموسوس ويُخفِّف عنه ليتخلص من هذا الشر، ويتداوى من هذا الداء، فإذا هو أصرَّ على أن يبقى أسيرًا لهذه الوساوس فهو الذي يجني على نفسه وهو الذي يتعبها.

والعبادات -أيها الحبيب- أصلاً نحن لا نعرفها إلَّا من جهة الشرع، فالشرع هو الذي علَّمنا العبادات، وإلَّا ما كنا نعرف كيف نصلي وكيف نتوضأ ونحو ذلك من العبادات، فالشرع هو الذي علَّمنا هذه العبادات وممَّا علَّمنا إياه أحكام الوسوسة. فالرسول ﷺ يقول: ((لا يَنْصَرِفْ)) يعني الموسوس لا يحكم ببطلان وضوئه ((لا يَنْصَرِفَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)).

فأنت كبِّر كما يُكبِّر الناس، ولا تلتفت إلى أنك كبَّرت أو لم تُكبِّر، فهذا حال يُشبه حال المجنون، ولا غرابة في أن تكون قد أتعبت نفسك وأتعبت أهلك حين وصلت إلى هذه المرحلة.

أمَّا ما ذكرته من أن تجد شيئاً بين الإليتين؛ فهذا أيضًا من مكر الشيطان، فقد وصف الرسول ﷺ عمل الشيطان أنه يأتي فيجر شعرةً يَمُدُّها بين إليتيه حتى يجد البرودة، فيُخيَّل إليه أنه قد أخرج شيئًا وما هي إلَّا وسوسة.

كن على ثقة -أيها الحبيب- أن الله تعالى رخَّص للمريض برخص لم يرخصها للإنسان الصحيح، والموسوس مريض، ولهذا خفف الله تعالى عنه بعض الأحكام، فلا يُطالبه بنفس ما يطالب به الإنسان الصحيح.

إذا أخذت هذا القرار واستعنت بالله تعالى؛ فإنك ستتخلص بإذن الله من هذه الوساوس، أمَّا إذا لم ترض بهذا وأصررت على أن تبقى رهينًا لها فأنت الذي جنيت على نفسك.

أسأل الله تعالى أن يصرف عنَّا وعنك كل سوء ومكروه.

www.islamweb.net