أريد حقي في الأمومة ولكن زوجي يرفض الذهاب للطبيب، فما الحل؟

2026-03-09 02:46:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا في حيرة من أمري؛ فأنا في عمر 36 سنة، وزوجي 57 سنة، ومشكلتي أن زوجي أصبح ضعيفًا جنسيًا، ولا أعرف ماذا أفعل؟ هو لا يحب زيارة الطبيب، وأنا أريد أن أنجب أطفالاً؛ فليس لدي أطفال، وأنا في حيرة، ولا أريد هدم بيتي والوصول إلى الطلاق، كما أنني أفكر في المستقبل.

حلمي أن أكون أمًا، وعندما أناقشه يقول لي: بأنه متعب، مع العلم أنه معلم.

أفيدوني ماذا أفعل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آمال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويكتب لك الخير حيث كان، ويرزقك الحكمة في القرار، والسكينة في الاختيار، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- من حقك الشرعي والإنساني أن تطلبي الأمومة؛ فغريزة الأمومة ليست رفاهية ولا ترفًا، بل فطرة أودعها الله في المرأة، والإنجاب مقصد معتبر في الزواج، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، فلا تشعري أن رغبتك في الولد أنانية أو ظلمًا لأحد، بل هي حق مشروع.

2- في المقابل، ضعف الزوج الجنسي في هذا العمر ليس أمرًا مستغربًا طبيًا، خصوصًا مع التعب، وضغط العمل، والتقدم في السن، وكثير من هذه الحالات يكون لها علاج بسيط، لكن المشكلة هنا ليست في الضعف ذاته، بل في رفضه زيارة الطبيب؛ لأن رفض العلاج هو الذي يعقد المسألة.

3- لا تجعلي الحديث معه مواجهة أو اتهامًا، بل اجعليه حديث شراكة لا خصومة، تحدثي إليه بهدوء عن رغبتك في الإنجاب، لا عن تقصيره، وعن خوفك من ضياع العمر لا عن ضعفه، قولي له إنكما في مركب واحد، وإن الفحص الطبي ليس عيبًا ولا انتقاصًا من رجولته، بل هو أخذ بالأسباب، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ»، فالتداوي مشروع.

4- حاولي أن تعرضي الأمر بصيغة مشتركة، كأن تقترحي أن يزور كلاكما طبيبًا للفحوصات العامة قبل التخطيط للحمل؛ فيشعر أنه ليس وحده المقصود، بل أن الأمر طبيعي بين الأزواج الراغبين في الإنجاب.

5- إن أصر على الرفض، فهنا تنتقلين إلى مرحلة أعمق من التفكير، لأن استمرار الزواج مع إغلاق باب العلاج، ومع تقدم العمر يضيق فرصة الإنجاب، وأنت في السادسة والثلاثين، والسن يمضي، والفرص تقل مع الوقت، وهذه حقيقة لا ينبغي تجاهلها.

6- إن كان قادرًا على الجماع ولو بقدر، فربما يكون الحل في تنظيم العلاقة، ومحاولة الإنجاب بوسائل مساعدة بسيطة، وإن كان الضعف شديدًا يمنع أصل المعاشرة، فهنا يصبح الأمر أدق؛ لأن حق المعاشرة وحق الإنجاب من الحقوق الأساسية في الزواج.

7- من الناحية الشرعية، إذا ثبت عجز الزوج عجزًا مؤثرًا، وامتنع عن العلاج، وكان ذلك يضيع عليك حقًا أصيلاً كالإنجاب، فللمرأة أن تطلب الفسخ أو الطلاق، وليس في ذلك إثم عليها، لكن هذا القرار لا يؤخذ تحت ضغط لحظة، بل بعد استنفاد وسائل الإصلاح.

8- نريد منك قبل أي قرار أن تسألي نفسك بصدق: هل مشكلتك محصورة في الإنجاب فقط، أم أن هناك جوانب أخرى من حياتكما طيبة ومستقرة؟ فإن كان بينكما عشرة حسنة، ومودة ورحمة، فربما يستحق البيت محاولة جادة أخيرة، أما إن كان الضعف مصحوبًا ببرود عاطفي، أو إهمال عام، فالصورة تختلف، ولا بد من معالجة جذرية.

9- احذري أن يتحول حلم الأمومة إلى قرار متسرع يهدم كل شيء؛ لذا عليك باستشارة الحكماء، وأهل الدين من أهلك.

نسأل الله أن يرزقك ذرية صالحة تقر بها عينك، وأن يهدي زوجك للرفق بك، والتجاوب مع حقك، وأن يكتب لك القرار الذي فيه صلاح دينك ودنياك، وأن يجبر خاطرك جبرًا يليق بكرمه، والله الموفق.

www.islamweb.net