في المرحلة الثانوية وأمر بحالة من الخوف والصعوبات وفقدان الشغف!
2026-03-10 05:59:47 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولًا: أودّ أن أشكركم على هذه المساعدات.
صراحةً لا أعرف من أين أبدأ! أنا شابّ نشأتُ على حبّ الدين والتعاليم الشرعية، لكن كانت لديّ منذ صغري مشكلة ضعف الشخصية، فلا أستطيع التعبير عن رأيي، وحتى إذا أُجبرتُ على معصية من والديّ أو من الناس كنتُ أفعلها رغم أنني لا أريد؛ خوفًا من مواجهتهم أو الدخول في نزاع. وأرجو حلًّا لهذه المشكلة، جزاكم الله خيرًا.
وفي الفترة الأخيرة افتعلتُ لنفسي شخصية جديدة لأساير الناس، ثم تعلّقتُ بفتاة تعلّقًا شديدًا بسبب شعوري بنقص عاطفي، وما إن علمتُ أن العلاقة محرّمة ابتعدتُ عنها، لكننا كنّا في المدرسة نفسها، فكان الشيطان يوسوس لي كلما رأيتها، حتى أصبحت حياتي كلّها تتمحور حولها، ثم افترقنا، وبعد تلك الحادثة تغيّر كل شيء؛ أصبحتُ حزينًا، منعزلًا، مكتئبًا، فاقدًا لروح الحياة، ولا يمرّ يوم إلا وأتذكّرها.
أصبتُ بالوسواس القهري في العقيدة والصلاة والوضوء، واشتدّ عليّ، إذ كان لديّ شيء منه في الماضي، حتى إنني صرتُ أكلّم نفسي، وأتخيّل سيناريوهات، وأرفع صوتي وأنا أسبّ نفسي، وقال لي الناس إنني تغيّرت.
وفي هذا العام تحديدًا لديّ امتحانات الثانوية العامة، وهي مرحلة مهمّة في مستقبلي، لكنني فقدتُ شغفي بالدراسة؛ وكان لذلك سببان:
- الأول: خوفي من الناس الذين يريدون مني أن أُغشّشهم، وأنا أخاف الله، لكن خوفي منهم كان يغلبني.
- الثاني: أن والدي لم يسمح لي بالانتقال للدراسة في ثانوية غير مختلطة في الخارج، فلم أعد أحبّ الدراسة. وحتى في ديني أصابني الوهن والضعف؛ لم أعد أُقيم السنن، وأتثاقل عن الأذكار، وأحيانًا أظنّ أن هذا عقاب من الله، ويعلم الله أنني أريد رضاه.
أفيدوني: كيف أتخلّص من هذا الاكتئاب؟ وكيف أحقّق أهدافي؟ وكيف أقوّي نفسي وأقول الحقّ ولا أسمح لمن يؤذيني؟ وكيف أزيل هذا العشق والتعلّق، وأملأ الفراغ العاطفي والإيماني؟
أخيرًا: هل هناك كتب تنصحونني بها؟
أعتذر عن الإطالة وعدم ترتيب الكلام، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يونس .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك (بُني) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، داعين الله تعالى أن يصلح الحال، وخاصة أنه واضح من سؤالك، بل ذكرته أنك حريص على رضا الله عز وجل.
بُنيَّ، إن رضا الله تعالى لا يأتي من خلال الأمنيات والأحلام، وإنما من خلال السلوك، فلا بد أن تسلك الطريق الصحيح، وواضح من سؤالك أنك تميز -ولله- الحمد بين الخطأ والصواب، وبين الحلال والحرام، فهذه بداية جيدة، ولكن علينا أن نختار الطريق الذي نريده في الحياة، فالرسول ﷺ يقول: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)، ولا يخفى عليك بني أن الحياة ابتلاء، وعلينا أن نختار الصحيح، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}.
فلا بد أن نختار الطريق الصحيح، وفي هذا بعض التضحية، وربما بعض الصعوبة، وخاصة بسبب الضغط، ضغط الزملاء، والضغط الاجتماعي، وربما غيره أيضًا، ولكن في النهاية هذه حياتك التي تريد أن تحياها، وخاصة أنك -بني- في هذه المرحلة الحرجة، في نهاية المرحلة الثانوية، وكما ذكرت في سؤالك أنها مرحلة هامة يتوقف عليها بعض جوانب مستقبلك، فما مضى في الماضي دعه خلف ظهرك، وتطلع إلى الأمام وإلى المستقبل.
واضح من أسلوبك في الكلام أن إمكاناتك جيدة، وذكاءك ممتاز، وهذه نعمة من الله تعالى، إلا أنها بحد ذاتها ابتلاء، هل نضع هذه الإمكانات في مرضاة الله عز وجل أو في غير ذلك؟
في النهاية هذا قرارك بُني، فأرجو أن تستفيد من كل هذه الصعوبات والتحديات التي وردت في سؤالك، لتجعل منها نقطة انعطاف في حياتك وتبدأ من جديد، متحليًا بالصفات الحسنة، والالتزام الخلقي، والمحافظة على العبادة؛ فإن هذا ييسر لك الطريق.
أمَّا ما ذكرت من موضوع الوساوس أو الوسواس القهري المتعلق بالعقيدة والصلاة والوضوء إلى آخره، فيمكننا أن نتعرض لهذا في سؤال تالٍ، فنصيحتي لك الآن أن تؤجل موضوع التعامل مع الوسواس القهري، وتركز على وضع أهدافك في الحياة، والتركيز على ثلاثة أمور رئيسية:
أولًا: طاعتك لله والعبادة.
ثانيًا: التواصل الأسري وحسن العلاقة مع أسرتك.
ثالثًا: التركيز على دراستك والتي هي مرحلة هامة في حياتك.
بُني، يمكنك أن تفعل كل ما ذكرته لك من نفسك، أو يمكنك بعد اتباع هذه التوجيهات أو النصائح التي ذكرتها لك أن تفعل كل هذا من نفسك، ولكن إن وجدت صعوبة فلا مانع من أن تتحدث مع الأخصائي النفسي الموجود عندكم في المدرسة، فلعله يأخذ بيدك ويرشدك، فهو أكثر اطلاعًا على الأجواء الموجودة عندكم في مدينتكم، وبالتالي تستطيع أن تضع معه برنامجًا للدراسة والمذاكرة، فإن هذا ليس فقط سيفيدك في امتحانك، ولكنه سيصرفك عن مداخل الشيطان.
وأرجو أن تنتبه إلى ما يقع فيه كثير من الشباب في هذه الأيام وهي وسائل التواصل الاجتماعي، استعملها ولكن لا تجعلها تستعملك، فهي في يدك ولست أنت في يدها.
بني الكريم، نريد أن نذكرك أن من أعمال الشيطان ومكائده: إحزان المؤمن، وقد ذكر الله ذلك عنه فقال سبحانه: (ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله) هذا ما نراه يحصل لك عندما انقطعت عن الفتاة استجابة لشرع الله الذي ينهى عن هذه العلاقات، فلم يعجب الشيطان ذلك منك، فعمد إلى أن يحزنك ويؤلمك؛ لذلك تنبه إلى هذه النقطة جيداً، وتذكر أن الله سبحانه قال: (والذين آمنوا أشد حباً لله) نحن نراك قوياً عندما قررت ترك هذه العلاقة ابتغاء وجه الله، ونحيي فيك هذا الخلق وهذا العزم، فأنت لست ضعيفاً كما صورت نفسك، أنت قوي بربك، وثق أن الله سيعوضك خيراً، فلا تجعل للشيطان عليك سبيلاً، ولا تحزن، ولا تنعزل، وافرح بعزمك هذا الذي عزمت عليه؛ لأن هو الفعل الصحيح والقوي الذي ينبغي أن يكون عليه العاقل المسلم.
أخيرا: أهدافك ستتحقق بإذن الله إذا وضعت كل شيء في نصابه وفي مكانه اللائق به، فالخوف من الزملاء لا ينبغي أن تكبره، والدراسة في ثانوية مختلطة لا ينبغي أن تفقد شغفك، هذه صعاب تعرض لها الكثير منا، ولابد أن نتجاوزها، فالدنيا ليست دائماً مفروشة بالورود، وليست دائماً كما نريد، وهذا الفراغ الذي سببته هذه العلاقة ينبغي أن يحل مكانه محبة الله عز وجل، والتعرف على الصالحين من الشباب، والتركيز على هدفك، وهو الالتفات والانشغال بدراستك الثانوية، ويكفيك بها انشغالاً وإلا لكنا نصحناك بأن تتعلم مهارات متنوعة مطلوبة ومحبوبة.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويلهمك صواب الرأي والقول والعمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.