أحب شخصًا وأراسله ببرنامج يخفي هويتي، فهل أواجهه أم لا؟
2026-03-10 21:24:36 | إسلام ويب
السؤال:
لو كنتُ أشعر بمشاعر تجاه شخص ما، وأنا أرسل له عبر برنامج مجهول الهوية، وهو قد علم أن هناك شخصاً يكنُّ له مشاعر ولكنه لا يعرف من هو؛ فهل الصحيح أن أواجهه دون أي وسيلة مجهولة الهوية؟ أم لا أحدثه؟ لأنني أشعر أنني متعلقة به، وفي الوقت نفسه أخشى أن أرسل له وأعرفه بنفسي، وأخاف أن يلحقني إثم بسبب مراسلتي له كمجهولة الهوية، وأن يكون فعلي هذا محرماً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، وحرصكِ على الوقوف عند الحلال وتجنب الحرام، وهذا من رجاحة عقلكِ وحُسن إسلامكِ، ونسأل الله أن يزيدكِ هدىً وصلاحًا.
وبدايةً نقول -ابنتنا الكريمة-: إن حالات التعلُّق بالأشخاص عبر هذه الوسائل الحديثة محفوف بكثير من المخاطر؛ فلا ينبغي أن تُجربِي المجرب، فلا ترتدعِي حتى تقعِي فريسةً سهلة، فكم من فتاةٍ وقعت في شِباك هؤلاء المفسدين والمجرمين بمثل هذه الحيل، فنحن نحذركِ أشد التحذير من أن يجرّكِ الشيطان للدخول في هذا المضمار المظلم؛ فإنكِ لن تجنِي من ورائه إلَّا التعاسة والشقاء، وربما يجركِ إلى حالة من الفضيحة تندمين بعدها لماذا فعلتِ ذلك.
فانتبهي واحذري أن تُرسلِي لهذا الرجل أي شيء يتعلَّق بكِ من صوركِ أو نحو ذلك؛ فإنه سيستغل هذا في مستقبل الزمان للضغط عليكِ، وسيُدخلكِ في دوامة من الابتزاز، كما هو حال الفتيات اللاتي لا يعلم عددهنَّ إلَّا الله.
وليست هذه الوسائل هي الطريق الصحيح لمعرفة من تتزوجُه المرأة، ثم المراسلة لهذا الشاب -أو لهذا الرجل- بأي شيءٍ فيه ما يثير الغرائز والشهوات حرام؛ لأن الله تعالى قال لأمهات المؤمنين -وهنَّ أطهر النساء-: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}.
والعلماء يحرمون على المرأة أن تبدأ الرجل الأجنبي بالسلام، فلا تبدأ بالسلام عليه؛ لأنه سيشعر أنها ليِّنة، وأنها مُستجيبة لطلبه لو طلب منها شيئًا؛ فلهذا حرم العلماء عليها أن تبدأ بالسلام، كلُّ هذا حفاظًا عليها وتجنيبًا لها من الشر وأسبابه، ومن مكر الأشرار والفجار.
فاحذري غاية الحذر بارك الله فيكِ، وإذا رأيتِ أن هذا الرجل ممن يمكن أن يكون جادًّا في طلبه للزواج، فنصيحتنا لكِ أن تتواصلِي معه عن طريق محارمكِ من الرجال؛ فتُطلعي أهلكِ وتخبريهم بحقيقة الحال ليساعدوكِ في هذا الشأن، أو أن تتعرف والدتك أو أي امرأة من طرفك إلى محارمه من النساء، وأن يذكرنك عندهن، فلعل ذلك مما يمهد الأمر.
أمَّا أن تبدئي أنتِ فقط منفردة بالمراسلة والكلام معه، فهذا خطر عظيم، واستدراج كبير من الشيطان؛ فاحذري والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ}.
وليس هناك فتنة أضر على الرجال من النساء، فأعظم الفتن التي تحصل بين الناس فتنة الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل؛ فالفتاة العاقل ينبغي أن تكون حريصة على نفسها، وعلى عرضها ودينها وسُمعتها، وتجنب نفسها الوقوع في هذه المزَالق.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، وأن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان، ويرزقكِ الزوج الصالح الذي تَقَرُّ به عينُكِ، وتسكنُ إليه نفسُكِ.
وبالله التوفيق.