أرعى أبناء زوجتي في غيبتها ولكنهم لا يحترمونني، فكيف أتصرف؟

2026-03-10 21:35:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مُغترب ومتزوّج، وزوجتي لديها أولاد، وصارت مشكلةٌ ودخلت زوجتي إلى السجن، وأنا أرعى الأولاد، لكنهم -حتى قبل دخول أُمِّهم إلى السجن- لا يحترمونني، ولا يُقدّرون وجودي معهم.

أعمارهم 18 سنة و20 سنة، وحتى عند تواصلي معهم للذهاب لزيارة أمهم، فهم يغضبون لأنني أوقظهم من النوم، وبالأخص أنني لستُ في بلدي، وفي بعض الأحيان أريد صاحبًا لكي أفهم الأمور واللغة، ولكنّي وجدتهم لا يريدون حتى تقرّبي منهم، بالرغم من أنني حاولتُ كثيرًا التقرب منهم.

زوجتي تُربّي أيضًا ابن أخيها ولديه احتياجات خاصة، وقد كبر معهم منذ الصغر، وعند طلبي منهم المساعدة فهم لا يهتمّون به.

احترتُ كيف أتعامل معهم في هذا الوضع الصعب، وأوصلني الأمر إلى الغضب، لأن الأم أيضًا لا تحاول تصحيحهم وإلزامهم بالاحترام والتقدير والمساعدة، فكيف أتصرف مع هذا الوضع؟

هذا سؤالي، وشكرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مروان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يعينك على ما أنت فيه، وأن يربط على قلبك، ويصلح شأن بيتك، ويهدي أبناء زوجتك إلى البر وحسن المعاملة.

ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:
1- لابد أن تدرك أولاً أن أبناء زوجتك في هذا العمر يمرون بمرحلة حساسة جدًّا، فهم في سن الاستقلال والتمرد، ومع دخول أمهم السجن اهتز عالمهم الداخلي، وقد يخرج هذا الاضطراب في صورة غضب أو جفاء أو قلة احترام، وليس بالضرورة كرهًا لك كشخص، بل تعبيرًا عن ألم وفوضى داخلية.

2- أنت لست والدهم الحقيقي، وهذا يجعل موقعك عندهم معقدًا، لأنهم قد يشعرون أنك سلطة مفروضة عليهم، خصوصًا في غياب أمهم، لذلك كلما حاولت أن تمارس دور الأب الآمر الناهي، زاد الرفض، بينما لو تحولت من دور (الآمر) إلى دور (الشريك الهادئ) فقد يخف الاحتكاك.

3- إيقاظهم للذهاب لزيارة أمهم قد يرونه ضغطًا، خاصة إن كانوا يمرون بحالة نفسية صعبة بسبب سجنها، فحاول أن تجعل الأمر اختيارًا منظمًا، اتفق معهم مسبقًا على موعد واضح، وذكرهم قبلها بوقت كافٍ، لا في لحظة مفاجئة، وامنحهم شيئًا من الشعور بالتحكم.

4- لا تجعل حاجتك لهم في اللغة أو الفهم سببًا لتوتر العلاقة، بل صارحهم بهدوء أنك تحتاج مساعدتهم لأنك غريب عن البلد، لا بصيغة مطالبة، بل بصيغة ثقة: "أنا أحتاجكم"، فالشاب إذا شعر أنه عنصر قوة، قد يستجيب أفضل مما لو شعر أنه متهم بالتقصير.

5- فيما يخص ابن الأخ من ذوي الاحتياجات الخاصة، من الطبيعي أن يقل اهتمام الشباب به إن لم يكن هناك توجيه مستمر، لكن لا تجعل ذلك معركة، بل اطلب منهم مهامًّا محددة وصغيرة، لا عملاً كبيرًا، وامدح أي تعاون بسيط.

6- غضبك مفهوم، لكن إن ظهر في صورة انفعال أو قسوة، سيؤكد في أذهانهم أنك خصم لا سند، فاضبط غضبك قدر المستطاع، قال النبي ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ».

7- أما زوجتك، فإن كان تواصلها معك ممكنًا، فاطلب منها بلطف أن تدعمك أمام أبنائها، ليس بأن توبخهم بشدة، بل بأن تؤكد لهم أنك شريك في المسؤولية، وأن احترامك جزء من احترامها، فالأم إن أرسلت رسالة واضحة سيؤثر ذلك.

8- حاول أن تبني جسورًا خارج إطار الأوامر، اجلس معهم في حديث غير رسمي، اسألهم عن اهتماماتهم، شاركهم نشاطًا، حتى لو بسيطًا، فالاحترام ينمو غالبًا من العلاقة لا من السلطة، ربما رحلة إلى مكان يحبونه، أو تناول وجبة في مطعم تفي بالغرض.

9- تقبل أن الأمر لن يتغير بسرعة، فبناء الثقة يحتاج وقتًا، خاصة في ظروف غربة وسجن وضغط نفسي، فكن ثابتًا هادئًا، لا متقلبًا بين لين شديد وغضب شديد.

10- إن شعرت أنك منهك نفسيًا، فابحث عن صديق أو مركز إسلامي أو شخص حكيم في البلد تستأنس به وتستشيره، لأن الغربة تزيد الشعور بالوحدة، والإنسان يحتاج من يفهمه.

11- لا تنس نفسك وعبادتك، اجعل لك وردًا ثابتًا، وادع لهم في السجود، فقلوب الشباب بيد الله، ورب كلمة دعاء صادقة تغير ما لا تغيره سنوات جدال.

12- لا تركز على "إجبارهم" على الاحترام، بل على "استحقاقه" بالصبر والعدل والثبات، ومع الوقت سيكبرون ويعيدون تقييم الأمور، وقد يذكرون لك هذا الصبر يومًا.

13- الهدية من أقصر طرق الوصول إلى القلوب، قال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا)، فكر في نوع الهدايا التي يمكن أن تدخل السرور إلى قلوبهم، وبادر بها وثق بأنها ستخفف من شعورهم السلبي تجاهك، وشيئًا فشيئًا ستتحول مشاعرهم إلى الاحترام، فالحب، فإن النفوس قد جبلت على حب من أحسن إليها، وما أجمل ما قال الشاعر:
أحسِن إلى الناس تستعبد قلوبهم ** فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

وفي الختام نسأل الله أن يصلح أبناء زوجتك، وأن يلين قلوبهم لك، وأن يعوضك عن غربتك بأنس في بيتك، وأن يجعل لك في هذا البلاء رفعة وأجرًا، وأن يكتب لك الحكمة في كل خطوة، والله الموفق.

www.islamweb.net