زميلتي في العمل تعاملني باستعلاء ورئيس العمل صارم وأسلوبه سيئ!
2026-03-10 21:25:49 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
كنت عاطلة عن العمل، ورزقني ربي بوظيفة في محطة وقود أعمل كمحاسبة، لكني لست مرتاحة أبدًا في العمل؛ لأن زميلتي في المكتب تعاملني بغموض واستعلاء، ورئيس العمل صارم في العمل، وله أسلوب سيئ في التعامل.
لا أعرف ماذا أفعل! فكرت في ترك العمل، لكني بحاجة للمال، وأيضًا أخاف أن أكون من المتذمرين؛ لأن الله تعالى رزقني هذا العمل بعد فترة من البقاء في المنزل، وأنا لم يعجبني.
أرجو الرد.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الكريمة-، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولاً: مما لا شك فيه ولا ريب أن الإنسان منا يحرص على عمله، والذي يعتبر مصدر رزقه وقوته، ولا سيما إذا كان هذا العمل قد جاء بعد طول انتظار، وبالنسبة لعلاقات العمل، فهي علاقة يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل بين الطرفين سواء كان مديرًا أو زميلاً، وفي حالتك هذه حاولي أن تتحلي بالصبر والمدافعة بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ*وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ*وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [سورة فصلت: 34-36]، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء)، رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، وحسنه الألباني.
ومعلوم -أختنا الفاضلة- أن الحياة قائمة على الابتلاء، فقد يبتلى الإنسان بقريب أو زميل في العمل، بل ربما يبتلى بأقرب الناس إليه، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا)، فلا بد من الصبر والمصابرة، وهذه الحياة مليئة بالابتلاء، كما قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، أي الانسان يكابد الحياة، والإسلام يعلمنا الصبر والمصابرة كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (ال عمران:200).
ثانيًا: أنصحك بأن تدفعي نفسك بأن تؤدي عملك على أكمل وجه، من الحضور مبكرًا للدوام، وسد أي ثغرة، وبالنسبة لزميلتك من حيث كونها تسيء إليك، فحافظي على هدوئك ومهنيتك، وتجنبي الجدال، وحاولي استخدام المواجهة الهادئة، ووضع حدودًا للتعامل الرسمي فقط معها، أي اجعلي بينك وبينها الأمور الرسمية فقط، وعدم فتح علاقات، مع توثيق المواقف المسيئة لك بحيث في حالة تماديها في الإساءة لك ترفعين شكوى رسمية بها، وعندها فكل سيقف عند حده.
ثالثًا: أما رئيس العمل، ولو كان صارمًا ما دمت تقومين بواجبك على أكمل وجه، فلن يكون له سلطان عليك لقيامك بالعمل.
وأما بالنسبة لترك العمل، فلا أنصحك الآن خاصة وأنه ليس لديك مصدر رزق آخر، ولكن إن رأيت الأمور ساءت، فحاولي البحث عن عمل آخر، وفي الوقت الذي يتاح لك انتقلي إليه، ولكن حاليًا غلبي المصلحة في الاستمرار في العمل والصبر.
رابعًا: أصلحي ما بينك وبين الله تعالى يصلح الله بينك وبين الناس، وتفقدي حالك مع الله سبحانه وتعالى، وتجنبي المعاصي، مع بالقيام بالواجبات الشرعية كالصلاة وغيرها من العبادات والدعاء، فأحيانًا قد يعاقب الانسان بذنبه بتسلط الآخرين عليه، فإن الإنسان قد يبتلى بالآخرين بسبب ذنبه وتقصيره، كما قال بعض السلف: "إني لا أعصي الله عز وجل، فأرى ذلك في خلق زوجتي ودابتي"، فكلنا مطالب بهذا الشيء أن نصلح ما بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، وأن نتجنب الذنوب والمعاصي، وعليك باللجوء كثيرًا إلى الله سبحانه وتعالى، فالرزق بيده، والخير كله بيده، وتذكري حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجمِلوا في الطلب). صححه الألباني.
وفي الأخير: أسال الله تعالى أن يكفيك شرهم، وأن يرزقك خيرهم، وأن يسهل رزقك. اللهم امين.