تبت من علاقتي بالشاب لكني ما زلت أتذكره وأتمناه زوجاً لي!
2026-03-10 06:27:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أحب شابًا، يظهر عليه بعض الصلاح، وأعرفه منذ خمس سنوات أو أكثر، في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني لم أكلمه منذ تلك الخمس السنوات، وقد تبت -والحمد لله- عن تلك العلاقة المحرمة، ورغم أنني لم أكلمه طيلة ذلك الوقت، إلا أنني لا أزال أتذكره، وأحس أنه الشخص المناسب لي، ولا أزال أحبه وأحترمه، رغم بعده عني؛ فهو ببلد وأنا في بلد آخر.
حاليًا أنا أدعو الله أن يجمعنا ببعض، ويجعله من نصيبي، وموقنة حق اليقين أن الله لا يخيب عبدًا لجأ إليه، المهم أني مؤخرًا فتحت حسابًا على الانستغرام بهوية مجهولة، وأنزل مقاطع فيديو أسأل الله أن يجمعني به، وأطلب من الناس أن تدعو لي، فهل هذا يجوز أم لا؟
وشكرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، كما نشكر لكِ أيضًا حرصكِ على اجتناب الحرام والابتعاد عنه، وهذا من رجاحة عقلكِ، وتوفيق الله تعالى لكِ.
ونصيحتنا لكِ -أيتها البنت العزيزة- أن تناقشي عواطفكِ هذه بعقلكِ، وتنظري فيها بالعقل لا بالعاطفة فقط؛ فإن العاطفة وحدها لا توصل الإنسان إلى قراراتٍ سليمةٍ، ربما تكونين أنتِ متعلقةً بهذا الإنسان وهو غير متعلقٍ بكِ، وربما تكون هذه الشخصية شخصيةً متلاعبة بعواطف البنات، كما هو حال كثيرٍ من هذه الشخصيات التي تظهر في هذه الأدوات ووسائل التواصل، يعرف الكثير من البنات، ويوهم كل فتاة أنها الوحيدة في حياته.
فينبغي أن تكوني عاقلةً، وتنظري في مصلحتكِ، وتحرصي عليها؛ فالرسول ﷺ يقول: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ)، ولا نظن أبدًا أنه من المصلحة أن تظلي تعلّقين قلبكِ بهذا الإنسان كل هذه السنوات، وهو لا يعلم ربما بشيءٍ من هذا.
نصيحتنا لكِ أن تأخذي بالأسباب المشروعة الواقعية في البحث عن الزوج الصالح، وأهم هذه الأسباب: التعرف على النساء والفتيات الصالحات في مجتمعكِ؛ فهنَّ خير من يعينكِ على البحث عن الرجل المناسب، والاستعانة أيضًا بأقاربكِ من الرجال أو النساء.
والدعاء لله -سبحانه وتعالى- بلا شك من أعظم الأسباب التي توصل الإنسان إلى مطلوبه، ولكن الدعاء لا ينبغي للإنسان أن يدعو ويتشرط على الله تعالى؛ فالله تعالى أعلم بالمصلحة، وهو -سبحانه وتعالى- يُقدِّر لكِ الخير وإن كان على خلاف رغبتكِ، كما قال الله في كتابه الكريم: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، فربما تكثرين من دعاء الله، ولكن الله تعالى يُقدِّر لكِ ما هو صالحٌ لكِ وإن كان على خلاف رغبتكِ؛ لأنه أرحم بكِ من نفسكِ وأعلم بمصالحكِ.
وحسن اليقين بالله، وأنه لا يخيب الداعي أمرٌ حسنٌ، وعبادةٌ جليلةٌ، نحن نثبتكِ عليها، ونسألكِ أن تستمري على هذا اليقين، وأن الله لا يُعجزه شيءٌ، فهو على كل شيءٍ قديرٌ، ولكن مع هذا ينبغي أن تكوني مدركةً أن الله تعالى مع هذه القدرة يفعل بالإنسان ما هو خيرٌ له، ففوضي أموركِ إلى الله تعالى، واسأليه أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يرزقكِ الزوج الصالح، وخذي بالأسباب التي ذكرناها سابقًا.
أمَّا هذا الفعل الذي تفعلينه الآن؛ فلا نرى أنه مفيدٌ في حقكِ، بغض النظر عن حكمه هل هو جائزٌ أو غير جائزٍ؛ لكن نرى أنه إغراقٌ في تعليق النفس بما لا يكون، وبما لم يكن الله عز وجل قد قدَّره، والنفس البشرية من عادتها -كما يقول علماء التربية- أنها (إذا يئست من الشيء نَسَتْهُ).
فخذي بهذه القاعدة، وتوجهي إلى الله ليقدِّر لكِ الخير، ويرزقكِ الزوج الصالح، واسأليه -سبحانه وتعالى- أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تَقَرُّ به عينُكِ وتسكنُ إليه نفسُكِ، نسأل الله تعالى لكِ ذلك.