مع أخذي للدواء لا زالت الأوهام مسيطرة والهلوسات متكررة!
2026-03-10 18:51:47 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب رسالتي وأنا في حالة من اليأس والتعب، وأرجو من موقعكم الفاضل مساعدتي، فأنا متابع لكم منذ فترة.
عمري 22 سنة، ومنذ طفولتي عانيتُ كثيرًا بسبب تربية والديّ السيئة، وكذلك من عاملة المنزل وبعض الأقارب، كما أعاني من عقدة نفسية تتعلّق بالطول؛ فأنا قصير القامة (160 سم)، وكثيرون يتنمّرون عليّ، وهذا يسبب لي ضيقًا شديدًا، ويؤثر في ثقتي بنفسي، ويجعلني أشعر بالدونية والخوف من نظرة الناس وتفكيرهم.
أعاني أيضًا من مشكلات عقلية متعدّدة؛ لديّ أفكار مقتحمة ومتكرّرة على شكل تخيّلات وصور، وأظنّ أنها وسواس، لكنني أعاني كذلك من فصام حاد؛ إذ أسمع أصواتًا في رأسي تأمرني بالانتحار، وتتحدّث عني بسوء، وعن مظهري وطريقة أكلي.
كما أعاني من عدم انتظام الأفكار وتشوش ذهني يجعلني أشعر بأنني فقدت عقلي، وقد تمّ تشخيصي بالفصام، لكنني أظنّ أن لديّ وسواسًا أيضًا بسبب التخيّلات المتكرّرة.
جرّبت دواء "Seroquel" ودواء "Aripiprazole"، ولم يتغيّر شيء؛ ما زالت الأوهام مسيطرة، ولا أعرف كيف أشرح ما يحدث في عقلي، الهلاوس والأفكار المشوّشة تسيطر عليّ تمامًا، ومع عقدة الطول تزداد حالتي سوءًا، حتى أصبحتُ إنسانًا معاديًا للمجتمع.
أرجو مساعدتكم؛ فقدتُ الأمل في الحياة، والآن الأصوات تأمرني بالانتحار وتقول لي إنني غير مكلّف، وأن الله سيرفع عني القلم لأنني مريض بالفصام، ولا أعرف ما العلاج المناسب، فقد جرّبت أغلب الأدوية بلا فائدة، وأريد علاجًا يساعدني.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي أعجبني فيه طبيعة وصفك لما تشعر به، وقد استغربت بشكل إيجابي -ولله الحمد- أنه بالرغم من أنك مصاب بالفصام وفق التشخيص الذي قدِّم لك، ومع ذلك أجد في سؤالك ترابطًا بالأفكار بشكل جيد، وتحسن التعبير عن نفسك بشكل ممتاز، الأمر الذي يفتقده كثير ممن يعانون من الفصام.
أخي الفاضل: الفصام من الأمراض النفسية الشديدة، والتي تسبب الكثير مما ورد في سؤالك من تشوش الأفكار، وربما القلق الزائد عن المظهر والطول أو القصر، وربما حتى بعض الأفكار الوسواسية، بالإضافة إلى الأصوات التي تُعلِّق عليك أو على سلوكك بشكل سلبي مُزعج، أو التي تأمرك بأن تؤذي نفسك أو -لا سمح الله- تقوم بالانتحار.
أخي الفاضل، هذه أصوات نسميها "هلوسات سمعية"، تأمر المصاب بأمور غير جيدة، فعليك أن تُقاوم هذه الأصوات، متذكرًا أنها مجرد أصوات في الرأس ولن تتحول إلى سلوك.
ولكن -أخي الفاضل- العلاج الأول للمواضيع الثلاثة التي طرحت؛ فقد طرحت موضوع قصر الطول، والعقدة النفسية التي ذكرتها، ثم الأفكار الوسواسية، ثالثًا: الفصام وأعراض الفصام.
أخي الفاضل: من هذه الأمور الثلاثة يجب أن نبدأ التركيز على علاج الفصام، صحيح أنك جربت بعض الأدوية: (سيوركويل - Seroquel) و(أريبيبرازول - Aripiprazole)، وهي أدوية جيدة، ولكن ليكون الدواء فعّالًا يجب أن نتأكد من الجرعة المناسبة ومدة العلاج؛ فلا بد أن تكون الجرعة جيدة، ومدة العلاج ليس أيامًا أو أسابيع وإنما فترة أطول.
أخي الفاضل: أرجو منك أن تعود إلى الطبيب النفسي الذي شخَّص لك الفصام ووصف لك هذه الأدوية؛ لتُجدِّد معه التواصل ليُقيّم حالتك النفسية الحالية، وخاصةً فيما يتعلق بالأفكار الانتحارية، فهذا واجب عليك أمام الله عز وجل، فأنت مسؤول عن نفسك.
فأرجو أن تعود إلى الطبيب ليُقيّم الحالة النفسية، ثم يصف لك الدواء المناسب، ولكن تأكد من أمرين:
الأمر الأول: أن الجرعة مناسبة، وقد يحتاج الطبيب إلى زيادة الجرعة تدريجيًا، أو أنه يرفعها لجرعة عالية في وقت واحد.
الأمر الثاني: أن تتابع معه من خلال العيادة الخارجية، والعيادات النفسية متوفرة في أمريكا بشكل جيد.
فأرجو أن تحرص على هذا، متذكرًا توجيه النبي ﷺ: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً)، وكما هذا الحديث ينطبق على أمراض القلب والصدر والرئة، ينطبق أيضًا على الأمراض النفسية كالفصام، والذي أصبح علاجه متوفرًا ومتيسرًا.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وإن شاء الله نسمع منك أخبارك الطيبة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.