زوجي يتغير عليّ بسبب أهله ويهجرني بالأيام، فماذا أفعل؟

2026-03-15 20:34:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

عندي مشاكل مع زوجي، ولا أدري ماذا يحصل؟

فدائمًا ما يتغير علي بسبب أهله، وأهله سيئون معي، ويتعمدون فعل أمور تضايقني حتى أمام زوجي، وعندما أكلم زوجي يقول: لم أرَ شيئًا، أو لم يحصل ذلك، ويلقي اللوم والخطأ علي، بينما يبرر لهم ما يفعلون، ولو كنت أنا المخطئة فكأنما قتلت لهم قتيلاً، ويحاسبني، ولا يكلمني بالأيام، بينما في حالة خطئهم يكلمهم، وكأنه لم يحصل شيء!

لقد تعبت من هذه العلاقة، وقد تمادوا في الموضوع، وللأسف أنا أعيش معهم في نفس البيت، وبسببهم أصبحت حياتي مع زوجي جحيمًا؛ لدرجة أني فكرت في الطلاق كثيرًا، ولكني أتراجع بسبب ابني، وعندما أخبرت أخي وكلمه، كان كلامه طيبًا معه، ووعده بعمل أمور، ولكنه لم ينفذ أي شيء مما وعد به.

الأمر الآخر: أن زوجي بالرغم من أنه حافظ لكتاب الله، ولكنه لم يعد يذكره نهائيًا، وكان يصلي، ثم أصبح لا يصلي، ولا يقرأ القرآن، وأنا أدعو له، وأريد مساعدته، ولكنه لا يسمع كلامي!

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Esraa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يصلح حال بيتك، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يبدل ما تعيشينه من ضيق إلى سكينة وراحة، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- ما تمرين به من تضييق بسبب أهل الزوج أمر يقع كثيرًا في البيوت، خاصة عندما تكون الزوجة تعيش في نفس البيت مع أهل الزوج؛ لأن الاحتكاك الدائم يكثر معه سوء الفهم، والتدخل في التفاصيل، ولذلك أول ما ينبغي أن تدركيه أن المشكلة ليست بالضرورة كرهًا لك؛ بقدر ما هي أمور طبيعية نتيجة قرب السكن وكثرة الاحتكاك.

2- نعم، من حق الزوجة أن يكون لها مسكن مستقل تأمن فيه على نفسها وخصوصيتها، لكن يجب أن يطرح هذا الأمر بهدوء وحكمة، لا على شكل خصومة أو اتهام لأهله، وفي حدود القدرة والاستطاعة؛ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

3- كثير من الأزواج يقعون في حرج بين الزوجة والأهل، فيميلون إلى الدفاع عن أهلهم تلقائيًا حتى لو كانوا مخطئين، فليس بالضرورة لأنه لا يراك على حق، ولكن لأنه يخاف أن يشعر أنه يقف ضد أهله، ولهذا قد ينكر ما يحدث، أو يقلل منه؛ لذلك من الحكمة أن لا يكون الحديث معه دائمًا بصيغة الاتهام مثل قولك: إن أهلك فعلوا كذا وكذا، بل حاولي أن تعبري عن شعورك أنت، مثل أن تقولي إن بعض التصرفات تؤلمك أو تضايقك، وأنك تحتاجين دعمه، ووقوفه بجانبك.

4- تجنبي قدر الإمكان الدخول في جدال مباشر مع أهله؛ لأن الجدال يزيد التوتر، وحاولي تقليل الاحتكاك بما لا يسبب مشكلة، والاشتغال بشؤونك وبيتك وابنك، مع المحافظة على مسافة معتدلة بينك وبينهم لا تميل إلى الجفاء، ولا إلى التدخل في الخصوصيات.

5- مسألة أنه يقاطعك بالأيام، ولا يتكلم معك تصرف غير حسن في الحياة الزوجية، لكن مع ذلك لا تقابلي ذلك بالتصعيد، بل إذا هدأ الجو فحاولي فتح الحديث معه بهدوء عن ضرورة الحوار، وعدم ترك الأمور تتراكم.

6- فكرة الطلاق التي تخطر في ذهنك بسبب الضيق مفهوم شعورها، لكن مع كل ما ذكرت فإن هذا لا يوجب الطلاق، فلا تتعجلي هذا القرار؛ فالأمل في الإصلاح باقٍ، خاصة مع وجود طفل، واعلمي أن غالب المشاكل الزوجية تمر بفترات صعبة ثم تهدأ إذا وجد الطرفان طريقة أفضل في التعامل.

7- بالنسبة لما ذكرت من ابتعاده عن الصلاة، وقراءة القرآن بعد أن كان محافظًا: فهذا أمر مؤلم بلا شك، لكن التغيير في الإنسان قد يحدث بسبب ضغوط الحياة، أو صحبة معينة، أو انشغال بالدنيا، وأفضل ما يمكن فعله هو معرفة الأسباب أو المعوقات، والاجتهاد في إزالتها، مع الدعاء له، والنصح بلطف دون إلحاح شديد، مع إعانتك له على الطاعة، كأن تسأليه في بعض الأمور الدينية حتى لو كنت تعلمين الإجابة، وكذلك الصلاة معًا نفلًا في البيت، والدعوة إلى قراءة القرآن معه، وأن يكون بهدوء ولطف؛ فأحيانًا إذا كان النصح بصيغة عتاب حاد، أو ضغط فقد يزداد عنادًا، أما إذا شعر أن زوجته تدعو له، وتحترمه، وتذكره بالله بلطف فقد يكون ذلك أدعى لقبول النصيحة.

8- من المفيد أيضًا أن تحرصي على أن يبقى في البيت جو هادئ قدر الإمكان؛ لأن الرجل إذا وجد راحة في بيته قد يلين قلبه أكثر من كثرة الجدال.

9- حاولي أن يكون بينك وبينه وقت خاص للحوار بعيدًا عن المشاكل اليومية، تتكلمان فيه عن حياتكما، ومستقبل ابنكما؛ لأن تذكير الإنسان بمسؤولياته قد يعيده إلى التفكير بشكل أعمق.

10- لا تنسي أيضًا أن تعتني بنفسك من ناحية المظهر، وكذلك من الناحية النفسية؛ فلا تجعلي كل حياتك دائرة حول المشكلة.

نسأل الله أن يصلح زوجك، وأن يهديه إلى الصلاة والقرآن، وأن يلين قلبه لك، وأن يبعد عن بيتكم أسباب الشقاق، وأن يجعل لك بعد الصبر فرجًا وسعة، والله الموفق.

www.islamweb.net