نفسيتي متعبة بسبب ضرب زوجي وخنقه لي أمام أطفالي!

2026-03-15 22:26:26 | إسلام ويب

السؤال:
تزوجتُ زوجي رغماً عني طلباً للستر، وقد كنتُ تركته قبل الزواج فترة طويلة، فغضب عليّ وضربني في الشارع، واشتكى أهلي عليه، وتزوجنا بعدها لأن الناس علموا بما حدث، وفي ليلة الزواج ذاتها تشاجر معي وكنتُ أبكي في السيارة، وذهبتُ لأداء العمرة معه في شهر العسل، فعضني في فخذي، وبقي أثرها شهوراً، وكان ذلك دون سبب.

بعدها بدأ يخنقني من رقبتي لدرجة أنني كنتُ أتألم وأبكي فيتركني ويحتضنني، ومع الأيام تطور الأمر وأصبح يضربني بأي شيء بيده، ومنعني من الخروج، ومنعني من أماكن كثيرة أرتادها كالمجمعات وزيارات أهلي، وكنا نقضي اليوم في مشاهدة الأفلام والأكل والنوم.

تعبت نفسيتي؛ ضرب وشتم وإهانات وخنق، وبعدها يأتي ليحتضنني فأسأله: لماذا تتعمد الشجار معي؟ فيرد عليّ: "ليس من الجيد أن تكون كل الأيام لحظات جميلة، لا بد أن نتطاحن" مع الأسف كان يتلفظ عليّ بألفاظ لا يحترمني فيها، ويأخذ راتبي كاملاً ويحول لي مبلغاً زهيداً، وكنتُ أتضايق منه ومن تصرفاته، لكنه يقول لي: "عادي، أنا أصرف راتبكِ عليكِ"، وبالفعل يصرف على البيت، وعلى كل شيء ويحول لي مبلغاً بسيطاً، وهو متحكم بحياتي كلها؛ هاتفي، وخروجي، وزياراتي، وهو يعمل ولديه راتبه، وقد ساعدته، ووقفت معه، وأعطيته سيارتي يستخدمها، ولم أقصر معه، وهو كثير الأمراض.

بعدها حملتُ بثلاثة أطفال بين الواحد والآخر سنة، وصرتُ أتشاجر معه كثيراً؛ لأنه مدمن ألعاب إلكترونية، ولم تكن لديّ عاملة، وكنتُ أترك أطفالي معه فكان يستشيط غضباً، ويضربهم وهم في سن صغيرة، وأعود من عملي فأرى أجسادهم مزرقة من الضرب، فأتشاجر معه، وبعدها انتقلنا من الشقة إلى بيت أهله، فازدادت المشاكل وصار يحادث فتاة في اللعبة، وله أصدقاء ويلهو معهم، وتركني مع الأطفال بمفردنا وأهملنا، وتعرف على امرأة، وشكا لها من وضعنا، فأعطته رقم محامية، وطلقني بسبب كرهه لي، وبعدها بشهر تشاجر معها، وأعادني، وفي يوم رجوعي ذاته اكتشفتُ في ملابسه آثار مساحيق تجميل لامرأة وسألته، فقال لي: "نعم، خرجتُ معها واحتضنتها لأنها كانت تبكي".

مع الأيام اكتشفتُ أنه نام معها في شقة واحدة، والأشد والأدهى أن هذه المرأة التي تعرف عليها متزوجة، وقد شرب ودخن ونام معها، وخرج معها، وهي مسلمة مع الأسف، وعاد إليها وقت عودتي، وبعدها تركها مرة ثانية وعاد ليتعرف على أخرى في لعبة "جكارو" وزاد الشجار بيننا، وتجرأ وضربني وخنقني، وقطع أنفاسي أمام الأطفال، وأهله عاصون وفاسقون لا ينصحه أحد منهم.

لجأتُ إلى أخصائية زواج، وحضرنا جلسة، فقالت لي: "هو يحتاج إليكِ؛ لأنه يمر بحالة اكتئاب"، وحولونا إلى الطب النفسي وهو يتناول الحبوب حالياً، ولديه أمراض، وقفتُ معه فيها مثل: السكري والكلى والضغط، وعيناه يأخذ فيهما إبراً ولا يبصر بهما، وحالياً تركته وسكنتُ في بيت أهلي، وقد تعبت نفسيتي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يجبر قلبك، وأن يبدل ما مررت به سكينة وأمنًا، وأن يحفظك ويحفظ أطفالك من كل سوء.

وسنجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما ينبغي أن تدركيه أن الحياة التي وصفتها ليست حياة مستقرة، ولا يمكن أن تستمر بهذه الصورة، فالعنف المتكرر والخنق والضرب والإهانة أمام الأطفال ليست أمورًا عارضة، بل نمطًا مستمرًا، وإذا استمر هذا النمط فالضرر لن يكون عليك وحدك، بل على الأطفال أيضًا.

2- بقاؤك الآن في بيت أهلك خطوة مفهومة، إذا كان الهدف حماية نفسك وتهدئة الوضع؛ لأن الإنسان لا يطلب منه أن يبقى في مكان يتعرض فيه للأذى الجسدي والنفسي المستمر.

3- قبل التفكير في الرجوع إليه لا بد من شرط واضح: أن يظهر تغير حقيقي في سلوكه، لا مجرد وعود، والتغير الحقيقي يظهر بترك العنف تمامًا، وقطع العلاقات المحرمة، والالتزام بالعلاج إن كان يعاني من اضطراب نفسي، ووجود رقابة عائلية من أهل الحكمة.

4- لا تعودي إلى نفس الظروف السابقة، خصوصًا السكن مع أهله إذا كان ذلك يزيد المشاكل؛ لأن التجربة أثبتت أن هذا الوضع يزيد التوتر بينكما.

5- من المهم أن لا تتحملي وحدك مسؤولية إصلاح كل شيء، فقد وقفت معه سنوات طويلة وساعدته في مرضه وأعطيته مالك وساندته، والإصلاح في الزواج مسؤولية مشتركة لا تقع على طرف واحد.

6- الأطفال في هذا الوضع يحتاجون إلى حماية وهدوء؛ لأن رؤية العنف بين الوالدين، أو التعرض للضرب في الصغر يترك آثارًا نفسية عميقة، ولذلك يجب أن يكون قرارك النهائي بعد الشورى مع أهلك مبنيًا على ما يحقق لهم الأمان والاستقرار.

7- إن كان هناك أمل حقيقي في إصلاحه، فيمكن أن يكون ذلك من خلال تدخل جاد من أهل الحكمة من الطرفين، مع متابعة العلاج، ووضع حدود واضحة لأي علاقة مستقبلية، أما إذا بقي الوضع كما كان: عنف وخيانة، واعتداء، وغياب للمسؤولية، فاستمرار الحياة بهذه الصورة لن يغير شيئًا، بل سيزيد الألم مع مرور السنوات.

8- في هذه المرحلة أهم ما تحتاجينه هو الهدوء النفسي، وإعادة ترتيب حياتك، وعدم اتخاذ قرارات كبيرة وأنت في ذروة التعب والانهيار، واجعلي الحديث مع أهل الحكمة من أهلك وأهل الديانة، ومن المهم أن تحسني الصلة بالله والدعاء والاستخارة، خاصة في مثل هذه الأوقات.

نسأل الله أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يصلح حال زوجك إن كان فيه صلاح، وأن يعوضك سكينة وراحة بعد هذا الابتلاء، والله الموفق.

www.islamweb.net