أريد تحقيق طموحاتي وأحلامي ولكني أشعر بالعجز، فما الحل؟
2026-04-18 23:16:05 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
منذ بداية السنة وأنا أحلم، وأتوق شوقًا لدخول كلية الأحلام، مع العلم أنني لا زلت أدرس في الثانوية العامة، ولكن مع مرور الوقت، وخاصة مع رؤية علامات المواد، فقدت ذلك الشغف، مع العلم أنني أدعو كل يوم، وأقيم الصلاة، وغير ذلك، وأشعر وكأني لم أسع بما فيه الكفاية، حتى أصل لحلمي.
واليوم أظن أنه لم يتبق سوى 54 يومًا على بداية الامتحانات التي ستحدد مصيري، غير أنني عندما أريد السهر يغلبني النعاس، وأذهب للنوم تاركة كل شيء ورائي، فهل أستطيع تحقيق حلمي، وأنا لم أسع بما فيه الكفاية؟
لقد غلب الحزن قلبي، ولم أعد أحتمل، وأريد بشدة تحقيق ما أطمح إليه، ولكني أظن أني عاجزة عن فعل ذلك، فما هي نصيحتكم؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ My life حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم لتواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
فهمنا من رسالتك أنك فتاة طموحة، تحمل في قلبها حلمًا كبيرًا، وأن الخوف من عدم التحقيق قد خيّم على روحك، وأثقل عزيمتك؛ فهذه المشاعر التي تعيشينها من حزن، وشعور بالعجز، وفقدان للشغف، إنما هي بداية التحول، لا نهايته؛ فلو لم يكن في قلبك أمل حقيقي ما أحسست بهذه اللوعة، ولما كتبت هذه الرسالة أصلاً.
لقد لفت انتباهنا أنك تدعين الله كل يوم، وتحافظين على الصلاة، وهذا دليل على إيمان عميق، وصدق في الطلب، غير أن المؤمن الصادق يجمع بين الدعاء والسعي معًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39]، فالدعاء وقود الروح، والسعي وقود الواقع، ومن جمع بينهما كان -بإذن الله- من الفائزين، وقد علّمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا التوازن حين قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم، فالحرص والاستعانة لا يفترقان في منهج المسلم.
أما مسألة النعاس حين تحاولين السهر الطويل:
فهذا ليس ضعفًا في إرادتك، بل هو حكمة من جسدك الذي يحتاج إلى راحته ليعمل بكفاءة؛ فالدراسة في الليل المتأخر بعد إرهاق يوم كامل، أقل فائدة بكثير من الدراسة في ساعات الصباح الباكر، وهنا تكمن فرصتك الذهبية التي لا يعرفها الكثيرون؛ وهي أن الصلاة التي تحافظين عليها هي نعمة في نعمة، فاجعلي الدراسة تبدأ مباشرة بعد صلاة الفجر؛ فهذه الساعات من أكثر الأوقات بركة، وصفاءً للذهن، وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) رواه الترمذي وابن ماجه.
وأما الأيام الأربعة وخمسون التي ذكرتها وكأنها قليلة، فنقول لك بكل صدق: إنها كنز لمن أحسن استثماره؛ لأن 54 يومًا تعني أكثر من سبعة أسابيع كاملة من العمل المنظم، وليس الوقت هو ما يحتاج إلى تغيير، بل طريقة التعامل معه.
من الأمور التي ستعينك -بإذن الله-:
نظّمي وقتك على مواقيت الصلاة، بأن تجعلي لكل صلاة مهمة دراسية مخصصة، فبعد الفجر المراجعة والحفظ؛ لأن الذاكرة في أعلى حالاتها، وبعد الظهر حل التمارين والمسائل، وبعد العصر القراءة والفهم، وهكذا؛ فهذا الربط بين العبادة والدراسة يمنحك طاقة روحية وذهنية تجتمعان في وقت واحد، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾ [الشرح: 7-8]، أي إذا فرغت من أمر دنياك فبادر إلى آخر، ولا تترك لديك وقت فراغ.
استخدمي تقنية التذكر النشط بدلاً من إعادة القراءة فقط؛ وذلك بأن تغلقي الكتاب، وتكتبي ما تحفظينه دون النظر إليه؛ فهذه الطريقة تثبت المعلومات في الذهن، بشكل أعمق بكثير من مضاعفة ساعات الجلوس الصامت أمام الكتب.
قسّمي كل مادة إلى وحدات صغيرة قابلة للإنجاز -من 30 إلى 45 دقيقة متواصلة-، ثم خذي استراحة قصيرة؛ فهذه الجلسات المركزة أجدى وأنفع من ساعات متواصلة مصحوبة بالتشتت والإرهاق.
نامي باكرًا، واستيقظي لصلاة الفجر، ولا تجعلي السهر هو خطتك الأساسية؛ فنوم جيد يحسّن الذاكرة والتركيز بشكل مثبت علميًا، وصفاء الذهن في الصباح يساوي ساعات من الليل المتعب.
احتفلي بالإنجازات الصغيرة؛ فكل وحدة تنهينها، وكل مسألة تفهمينها تستحق أن تقولي: الحمد لله، وهذا الشكر بحد ذاته يعيد بناء الشغف الذي تشعرين بفقدانه، قال الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ﴾ [إبراهيم: 7].
أما فقدان الشغف بعد رؤية العلامات: فهذا ألم يعرفه كل طالب جاد، غير أن الشغف الحقيقي لا ينتظر النتائج، بل يسبقها، فلا تنتظري أن تشعري بالدافع لتبدئي، بل ابدئي، والدافع سيتبعك.
قال المتنبي: عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزَائِمُ *** وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الْمَكَارِمُ
وقال أحمد الكناني: مَا دَامَ رَائِدَنَا الإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ *** لَا بُدَّ نَبْلُغُ يَوْمًا غَايَةَ الْأَمَلِ.
وأخيرًا: تذكري دائمًا قول الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]، وقد نبّه العلماء إلى أن العسر جاء معرّفا بالألف واللام؛ فهو واحد، واليسر جاء منكرًا فتعدد، ومعنى ذلك أن هذه الصعوبة الواحدة التي تعيشينها، يصحبها يسران لا يسر واحد فحسب، وهذا وعد رباني لا يُخلَف.
أنت لم تفوّتي الأوان، ولم تعجزي، وأنت لم تضيّعي الفرصة، لكنك فقط تحتاجين إلى إعادة ترتيب خطواتك على أساس أمتن وأصوب، وهذا ما تفعلينه الآن بمجرد سؤالك.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.