كيف يقوم الزوج زوجته التي تتعدى عليه بكل أنواع الإهانة؟
2026-06-15 01:03:01 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الدين والشرع في زوجة تتعدى على زوجها بالسب، وتدعو عليه بأبشع الدعوات، مع العلم أن الزوج لم يفعل للزوجة أي فعل قبيح، سواء بالسب، أو الضرب، أو أي نوع من الإهانة؟
المشكلة بسبب الأموال وأزمات الحياة والديون، والخلاف كان على 1000 جنيه لم يسددها الزوج لأحد أقارب الزوجة بسبب أزمة مالية مر بها، فانهالت الزوجة على زوجها بالدعوات القبيحة، مثل الدعاء عليه بالموت ونحو ذلك، وكل هذا بسبب تعثر الزوج.
إلى جانب ذلك، فإن الزوجة خلال السنوات الخمس الأخيرة مقصِّرة في حق زوجها في المعاشرة الزوجية الطبيعية، ولا تلبي رغبة الزوج في الفراش بحجة أنها تعمل ومرهقة، مع أن لها يومي راحة أسبوعيًا، والزوج يساعدها في أمور المنزل، مثل الطبخ والغسيل وتنظيف البيت وترتيبه، ومراعاة مطالب الأطفال، ولا يلقى من الزوجة إلَّا النفور والصوت العالي وإظهار الاشمئزاز من الزوج دون سبب.
كان الزوج يفكر في الطلاق بعد مرور 13 سنة من الزواج، لكنه لا يستطيع مفارقة أطفاله.
أرجو الرد للأهمية القصوى.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكَ -أيها الابن الكريم- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُعينكَ على هذه الزوجةِ، وأن يهديها لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنها وعنكِ سيئ الأخلاق؛ لا يصرف سيئها إلَّا هو.
لا شك أن الذي يصدر من الزوجةِ -كما هو واضحٌ في السؤالِ- أمرٌ لا يمكن أن يُقبل من الناحية الشرعيةِ، وعلى الزوجة أن تحترم زوجها، وتقدره، وتشفق عليه، وتكون إلى جوارهِ، وليس لها أن تمتنع إذا دعاها إلى فراشهِ، ونسأل الله أن يُعينكَ على تجاوز هذه الصعابِ، وقد أسعدنا حرصكَ على مصلحة العيالِ، وأفرحنا أنكَ أيضًا تقوم بما عليكَ وزيادةً؛ فأنتَ تُساعدها حتى في مهام المنزلِ.
أمَّا بالنسبة للدَّين الذي عليكَ فنسأل الله أن يعينكَ على قضاء ما عليكَ، وليس للزوجة أبدًا أن تُسيء لأنكَ عجزتَ عن سداد دينٍ؛ فالإنسان يُبتلى بمثل هذه الأمورِ، وعند الابتلاء والصعوبات ينبغي أن يجد زوجةً تُعينه على أقلّ تقديرٍ بالكلام الطيبِ، ومع ذلك فإننا ندعوكَ إلى أن تقوم بما عليكَ في النصح والإرشادِ، وتفادي المواقف التي فيها احتكاكٌ، خاصةً في وجود الأطفال وحضورهم؛ لأنهم يتضررون جدًّا من هذا الخصام الذي يحدث بين والدهم وبين والدتهم، وشكرًا لكَ على الاهتمام بالأطفال وحرصكَ على مصلحتهم.
ونتمنى أن تُشجع هذه الزوجة حتى تتواصل مع الموقع، لتسمع النصيحة المباشرةَ؛ لأنها هي التي تحتاج إلى النصح، وقد لا تقبل منكَ، ولذلك ينبغي أن تُشجعها، وتطلب منها أن تتواصل مع موقعكم وتعرض ما عندها؛ حتى نبيِّن لها ما ينبغي أن تحرص عليه؛ فإن طاعة الزوج والشفقة عليه، وحسن المعاشرة طريقٌ موصلٌ إلى جنة الله تبارك وتعالى.
وقد قال النبي ﷺ لامرأةٍ ناولته شيئًا، قال لها: «أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟» قالت: نعم، فقال لها: كيف أنتِ له؟ قالت: "لا آلوه إلَّا ما عجزتُ عنه، "لا أُقصِّر في حقه إلَّا بشيءٍ فوق طاقتي، فماذا قال لها النبي ﷺ؟ فقال لها: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ»، قولها: (لا آلوه) يعني لا أُقصِّر في طاعته إلَّا بشيءٍ لا أستطيعه، إلَّا في شيءٍ فوق طاقتي، ومع ذلك قال لها النبي: «فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ»؛ فهي بحاجةٍ إلى أن تدرك مكانة الزوجِ، فنسأل الله أن يعينكَ على تجاوز هذه الصعابِ.
والدعاء عليكَ، هذا الدعاء بالظلم والعدوانِ، لا يصعد عن سقف البيتِ؛ لأن فيه عدوانًا، ففي الحديث: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ»؛ فهذا من الدعاء الذي لا يُقبل، لكنه يُؤثِّر على مكانتها، كزوجة ينبغي أن تدعو الله -تبارك وتعالى- لكَ بالتيسير والتوفيق في حياتكَ!
وأرجو أن تستمر على ما عليكَ من حسن المعاملة، حتى لو أساءتْ؛ لأن العلاقة الزوجية عبادةٌ لرب البريةِ، فالذي يُسيء يحاسبه الله ويعاقبه، والذي يُحسن يجازيه الله تبارك وتعالى؛ فلا تحملك إساءة الزوجة أو تماديها على تجاوز الحدود الشرعيةِ، واستمر في نصحها وإرشادها، وحاول أيضًا أن تذهب بها إلى أماكن الدروس العلميةِ، ونسأل الله أن ينفع بكم، وأن يرحمنا جميعًا برحمتهِ، وأن يردَّ هذه الزوجة وبنات المسلمين إلى الحق والخير والصوابِ.
والله الموفق.