كيف تطلب الفتاة العفاف؟
2026-06-16 05:39:15 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، أبلغ من العمر 26 عامًا، كنتُ في علاقة استمرت لمدة سنتين، وللأسف كانت دون علم أهلي، وعندما اكتشفت أن هذا الشخص لا يفي بوعوده بالزواج، وكان يتذرع بأسباب غير مقنعة، قررتُ تركه؛ لأنني لا أستطيع أن أغضب الله، فقد كنتُ أطلب العفاف لا غير.
حاليًا أرغب في الزواج، وأعلم أن سِنِّي ليس كبيرًا جدًّا، لكنني أحتاج إلى الزواج في فترة شبابي، وأنا أعلم أن الزواج قسمة ونصيب، ولكنني أرغب في معرفة ما الذي يمكنني فعله لتعجيل زواجي، مع العلم أنني أحافظ على الصلاة والدعاء وذكر الله دائمًا.
وسؤالي: هل هناك أمور معينة يمكن أن أقوم بها من جانبي مع الدعاء، حتى ييسر الله لي الزواج في وقت قريب؟
وسؤال آخر: الشخص الذي كنت على علاقة به، كنت أقدم له هدايا، وكان في بعض الأحيان يعزمني، فهل عليَّ إثم في المال الذي أنفقته عليه خلال فترة العلاقة؟ وإذا كان عليَّ إثم، فهل يجوز أن أرسل له مبلغًا نقديًا عن فترة السنتين؛ حتى لا يبقى في ذمتي شيء يوم القيامة؟
وسؤال ثالث: الحمد لله رب العالمين، أنا سعيدة أن الله كشف لي حقيقة هذا الشخص، ولم تستمر العلاقة أكثر من ذلك، ولكنني تألمت كثيرًا بعد الانفصال، خاصة أنه كان قد وعدني بالزواج وكتب ذلك وأقرّ به، فما مدى عقوبة من يُخلف مثل هذا الوعد عند الله؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمركِ، وأن ييسر لكِ الحلال، وأن يتوب علينا وعليكِ.
أول ما ندعوكِ إليه هو التوبة النصوح، ونبشركِ بأن التوبة الصادقة تَجُبُّ ما قبلها، وأن التائبة من الذنب كمن لا ذنب لها، وهذا الذي حدث كان خطأً مشتركًا، وأحسنتِ إذ توقفتِ عن المضي في هذا الطريق -النفق المظلم-؛ فهذه العلاقة ليس لها غطاء شرعي، وهي شرٌّ في كل الأحوال، حتى لو انتهت بالزواج؛ فإن هذه البدايات الخاطئة تنعكس سلبًا على الحياة الزوجية.
واعلمي أنكِ غالية، وأنكِ مطلوبة، ونتمنى أن يكون فيما حصل درس عظيم لكِ، ونوصيكِ أولًا بتقوى الله تبارك وتعالى، وبكثرة اللجوء إليه، وبالاهتمام بنفسكِ، وبعرض ما عندكِ من جمال وأدب وذوق بين جمهور النساء، بمعنى: أن تحرصي على الصلاة في المسجد، وحضور المحاضرات، والمشاركة في تجمعات النساء؛ فإن التجمعات النسائية فيها من يقدّرن مثل هذه الأمور، ويبحثن لأبنائهنَّ أو إخوانهنَّ أو أقاربهنَّ عن الفاضلات.
لذلك نحن لا نؤيد اختفاء بناتنا، بل من المهم أن تُظهري ما وهبكِ الله من جمال وعقل وفهم وأدب وسط جمهور النساء؛ لأن النساء أعرف بمصالح محارمهن، يبحثن لهم عن الفاضلات، وهذا ما تستطيع أن تفعله الفتاة العفيفة التي تُظهر ما يلفت النظر في إطارٍ من الحياء والستر.
وإذا كان هناك أحد من الصالحين أيضًا، فتواصلي مع أسرته، وتعرّفي على أخواته؛ فهذا باب من أبواب الخير؛ فإنكِ إذا دخلتِ بيتًا فيه صالحون وصالحات، وصادقتِ البنات، فإن هذا يكون سببًا في التعارف المشروع، وقد يقلن لأخيهن أو عمهن أو خالهن: إن صديقتنا هذه فيها من الصفات الحسنة كذا وكذا، فلماذا لا تتزوجها؟
وأيضًا يمكن أن تُثني على بعضهم، فتقولين: "شقيقكم هذا مؤدب وفيه من الأخلاق كذا وكذا"، كما قالت بنت الرجل الصالح: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، وكانت فطنة ذكية، تخطب لنفسها بحكمة وحياء، ففهم والدها مرادها، فقال: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، ففازت بعقلها وحيائها بكليم الله موسى عليه السلام.
ولذلك عليكِ بالدعاء، وعليكِ بإظهار ما عندكِ من مواهب وجمال وذوق وأدب بين جمهور النساء، وعليكِ بالتواصل مع أسر الصالحات، والتعرّف على أسر الصالحين؛ لأن هذا سبب من أسباب التيسير والقبول.
وأيضًا نحن نشارككِ في حمد الله على أن كشف لكِ حقيقة ذلك الرجل، وما حصل من تبادل الهدايا لا شيء فيه شرعًا، طالما لم يتم الزواج، ولم يكن هناك ما يوجب التزامًا ماليًا، وكونكِ خرجتِ من علاقة لم تكن في رضا الله فهو توفيق من الله، وكلما ذكّركِ الشيطان بما مضى فجددي التوبة واستغفري الله.
وإذا عاد إليكِ بعد التوبة وطرق الباب كما غيره، فلكِ أن تنظري في أمره، وإن لم يحصل ذلك فاحمدي الله الذي صرف عنكِ من لا يريد الخير، وكان سببًا في إضاعة الوقت والجهد، ونسأل الله أن يكتب لكِ الخير حيث كان، وأن يرزقكِ الزوج الصالح عاجلًا غير آجل.