الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حول الزواج بدون إذن الولي

السؤال

لقد أرسلتُ سؤالًا لفضيلتكم بخصوص الزواج بدون ولي، وقد أبديتم تعاطفًا مع سؤالي، ولكن فضيلتكم نصحتموني بأن ألجأ إلى المحاكم الشرعية:
"الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فرغم تعاطفنا مع موقفك وتألمنا لما أصابك، إلا أننا لا ننصحك بالمضي في الزواج رغمًا عن الأهل وفي غيبة منهم، إلا إذا لجأتَ إلى جهة شرعية ترتب لك ذلك، كالمحاكم الشرعية داخل بلاد الإسلام، أو المراكز الإسلامية خارجها؛ لأن الولي ـ
يا بُني ـ من أركان النكاح عند جمهور أهل العلم. فإذا عضل الولي ابنته ومنعها من الزواج من الكفء، فعندئذٍ يأتي قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له».
فنرجو أن لا تحيد ـ يا بُني ـ عن هذا المنهج، وسيجعل الله لك فرجًا ومخرجًا: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾. والله أعلى وأعلم."
وأنا من مصر، وقد ذهبت إلى دار الإفتاء، فقالوا إنه لا توجد عندنا محاكم شرعية، فإن أردتُ الأخذ بهذا الرأي، أي مذهب الإمام أبي حنيفة، فعليَّ الذهاب إلى المأذون الشرعي في غيبة من الأهل، والمأذون يأخذ حكمًا من القاضي، وهو المقصود بالسلطان؛ حيث إنه لا توجد عندنا محاكم شرعية. فما رأي فضيلتكم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمقصود بالسلطان هو الحاكم أو من ينوب عنه، كالقاضي ونحوه.

وعقد النكاح إذا حكم قاض شرعي بصحته، فهو ماض صحيح؛ لأن حكمه يرفع الخلاف، وأما حكم المأذون فلا يكفي؛ لأنه مجرد موثق للعقود مهيئ لها.

فلا بد من حكم القاضي لمضي النكاح والحكم بصحته، وما ننصحك به ألا تعمل عقد نكاح غير مستوف لجميع أركانه المعتبرة لدى جمهور أهل العلم من الولي والشهود، وإن خالف الحنفية في اشتراط الولي، فقولهم مرجوح. وليست هنالك ضرورة أو حاجة تدعوك إلى نكاح امرأة بعينها، فذوات الدين والخلق كثيرات، فابحث عن ذات دين وخلق ترضاها ويرضاك أهلها، وللفائدة انظر الفتويين: 32593، 25839.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني