السؤال
أنا موجودة في بلدٍ أجنبي، ولا يوجد مؤذّن، فأعتمد في الصلاة على تطبيق. في أول قدومي كنت أتابع وقت التطبيق مع موقعٍ آخر على الإنترنت، وكان متطابقًا معه. والآن اعتمدت عليه في الإمساك عن الطعام. واليوم، بالصدفة، قابل زوجي زميلًا مسلمًا، فاكتشفنا أننا كنا نمسك بعد الوقت الصحيح بعشرين دقيقة. مع العلم أننا لا يمكن أن نتبيّن بأنفسنا من الشمس؛ لأن السماء تكون غائمة طوال الوقت. فماذا يترتب علينا؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن يكون الإمساك عند طلوع الفجر الصادق، وهو البياض الْمُعْتَرِضُ في المشرق، ولا ظلمة بعده. قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر [البقرة: 187].
لكن هذه العلامة قد تتعذر، ولا سيما في المدن، وحينئذ يُعتمد على سماع الأذان، أو النظر في التقاويم الموثوق بها.
وتفاوت التقاويم لا يضر إن كان يسيرًا، ولا تخلو من ذلك. ولعل ما ذكره زوجك من كون التقويم الذي كنتما تعتمدان عليه يتأخر وقت الإمساك فيه، هو مما يتسامح فيه.
لكن إن تحققتما من الخطأ فيما مضى، وأنكما أتيتما بمفطر بعد طلوع الفجر فيما سبق، فهنا هل يلزمكما القضاء أم لا؟ في ذلك خلاف.
فمذهب الجمهور لزوم القضاء في هذه الحال، وقول الظاهرية واختيار شيخ الإسلام -رحمه الله- أن القضاء لا يلزم؛ لقوله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: 286]، وقال الله في جوابها: قد فعلت. رواه مسلم.
والقول الأول أحوط، وأبرأ للذمة، وراجعي للتفصيل الفتوى: 139851.
وينبغي التنبه إلى أن بعض التقاويم تذكر وقتا يسمى وقت الإمساك قبل طلوع الفجر بنحو عشرين دقيقة أو أكثر، وهو وقت احتياطي يقصد به التنبيه إلى قرب الفجر، ولا أصل له في الشريعة، وليس هو الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب شرعا؛ فإن العبرة في الإمساك إنما هي بطلوع الفجر الصادق، لقوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187].
وعليه؛ فمن استمر في الأكل أو الشرب إلى طلوع الفجر الحقيقي فصومه صحيح، ولو كان ذلك بعد الوقت المسمى في بعض التقاويم بوقت الإمساك، ما دام الفجر لم يطلع بعد.
والله أعلم.