السؤال
هناك الآن تقنية حديثة للرؤية تسمى تقنية (CCD)، يمكن بها رؤية الهلال. فكرتها تقوم على تجميع الصور؛ أي تُجمّع ثلاثمئة صورة في الدقيقة الواحدة، ثم تُعالَج هذه الصور بطريقة معينة، فتخرج صورة الهلال. هل هذه الطريقة مقبولة شرعًا؟
هناك الآن تقنية حديثة للرؤية تسمى تقنية (CCD)، يمكن بها رؤية الهلال. فكرتها تقوم على تجميع الصور؛ أي تُجمّع ثلاثمئة صورة في الدقيقة الواحدة، ثم تُعالَج هذه الصور بطريقة معينة، فتخرج صورة الهلال. هل هذه الطريقة مقبولة شرعًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن رؤية الهلال عن طريقة تقنية (CCD) إنما يُعتد بها إذا كانت بعد الغروب، وكانت الرؤية مباشرة ممكنة، وأما إذا كانت الرؤية نهارًا، أو كانت الرؤية مباشرة غير ممكنة، فإنه لا يعتد بها.
فقد جاء في القرار الثاني من الدورة الـ 23 للمجمع الفقهي الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي بشأن إثبات رؤية الهلال عن طريق تقنية كاميرا CCD: وهي عبارة عن كاميرا متطورة تركب على التلسكوب، وتستخدم في التصوير الفلكي، وتتضمن التقاط عدة صور للهلال قد تصل إلى 300 صورة، ومن ثم يتم تجميعها عن طريق برنامج حاسوب متخصص في صورة واحدة، وتتم معالجة الصورة من خلال ضبط قيم التباين وإعدادات أخرى، وبعد ذلك يمكن أن يرى الهلال، وتتميز هذه الكاميرا بأنها قادرة على رؤية الهلال حتى في وضح النهار؛ وإن كانت رؤية الهلال غير ممكنة بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب.
علمًا أن الأصل في الرؤية قوله: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ عُبَي عَلَيْكُم فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثلاثين. أخرجه البخاري.
وبعد أن استمع المجمع إلى عرض الباحثين لطبيعة هذه التقنية لرؤية الهلال، وبعد مناقشات مستفيضة قرر الآتي:
1- رؤية الهلال بكاميرا سي سي دي نهاراً لا يعتد بها مطلقاً، سواء أكانت قبل الزوال أو بعده، وسواء أكانت الرؤية بها بتكديس مجموعة صور للهلال، أو بالتقاط صورة واحدة، أو رؤية حية مباشرة للهلال.
2- إن رئي الهلال بكاميرا (سي سي دي) بعد الغروب، فلا تخلو هذه الرؤية من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون الرؤية مباشرة للهلال، وليست عن طريق تكديس الصور، فهذه رؤية معتبرة شرعًا، وهي كرؤية الهلال عن طريق التلسكوب والمناظير.
الحالة الثانية: أن تكون رؤية الهلال بها بطريقة تجميع الصور وتكديسها بعضها مع بعض ليظهر الهلال، فإن رؤية الهلال بهذه الحالة غير معتبرة؛ لأنها ليست رؤية شرعية، ولا في معنى الرؤية.
الحالة الثالثة: تصوير الهلال بالكاميرا من غير تكديس ولا معالجة عبر الحاسوب لا تخلو من حالين:
أ- أن تكون رؤية الهلال مباشرة ممكنة بعدسة الكاميرا أثناء التصوير، فهذه تلحق بالحالة الأولى متى ما تحققت الرؤية.
ب- أن تكون رؤية الهلال غير ممكنة بها أثناء التصوير، فهذه تلحق بالحالة الثانية، فلا يعتد بها شرعاً؛ لكونها مجرد صورة للهلال، وليست رؤية مباشرة له. اهـ.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني