السؤال
يعمل زوجي أحيانًا في توصيل الطرود والطلبات، وقد كانت إحدى الطلبات عبارة عن حلويات (دِسِرت) ودخان (شيء يشبه السجائر). فهل تُعدّ أجرة التوصيل في هذه الحالة حرامًا؟ وهل يجب عليه التحقق من ماهية الأشياء التي يقوم بتوصيلها، من حيث كونها حلالًا أو حرامًا؟ وهل يُعدّ مالنا مختلطًا بالحرام أو مشوبًا به؟ وهل يجوز استخدامه في دفع الكفارات والصدقات؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجب على زوجك تفحص الأشياء أو الطرود التي يوصلها، ولكن يجب عليه الامتناع عن قبول توصيلها إذا علم أنها محرمة، أو لا تستعمل إلا على وجه محرم، كالخمر والخنزير والدخان.
أما إذا جهل المحتوى، فلا حرج عليه في توصيلها، وأخذ الأجرة عليها، حتى ولو كان المحتوى في واقع الأمر محرمًا وهو لا يعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المجهول كالمعدوم، فإذا لم نعلم كان ذلك في حقنا كأنه لم يكن. اهـ.
وقال أيضا: المجهول كالمعدوم، يسقط التكليف به. اهـ.
وأما إذا علم بحرمة ما ينقله قبل الدخول في عقد الاستئجار، فلا تحل له أجرته على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لأن أجرة العمل المحرم محرمة.
قال ابن عقيل في كتاب الفنون: لا شك أن من مذهب أحمد تحريم عوض كل محرم .. واستدل في تحريم عوض الحرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه. اهـ.
وقال الشيرازي في المهذب: يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة .. ولا تجوز على المنافع المحرمة؛ لأنه يحرم، فلا يجوز أخذ العوض عليه. اهـ.
وقال القرافي في الذخيرة: المنافع المحرمة لا تقابل بالأعواض. اهـ.
وقال ابن رشد في بداية المجتهد: أما المنفعة: فينبغي أن تكون من جنس ما لم ينه الشرع عنه، وفي كل هذه مسائل اتفقوا عليها واختلفوا فيها، فما اجتمعوا على إبطال إجارته: كل منفعة كانت لشيء محرم العين، كذلك كل منفعة كانت محرمة بالشرع. اهـ.
لكنه لا يترك الأجرة هنا إذا أدى العمل المحرم بأن أوصل الدخان مثلاً، فيأخذ الأجرة ويتخلص منها بدفعها للفقراء والمساكين، أو يدفعها في المصالح العامة، كالمستشفيات، والطرق ونحو ذلك.
ولو أدخلها إلى ماله، فيخرج مقدارها من ماله، والباقي حلال له، يصرفه فيما شاء من الأوجه المباحة، ويستعمله في القربات، كالصدقات والكفارات الشرعية.
وأما الأجرة المحرمة التي أخذها مقابل إيصال الدخان، فلا يدفعها في كفارة ولا غيرها؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، بل يتخلص منها وفق ما سبق بيانه، وانظري الفتوى: 198613.
والله أعلم.