الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام من شك في إكمال قراءة الفاتحة وهو يصلي إماما

السؤال

كنت أصلّي إمامًا في صلاة العشاء، وشككت في الركعة الأولى أثناء القراءة أني نسيت آية من الفاتحة، وأكملت الركعة، ثم صليت الثانية، ثم أتيت بثالثة بدل الأولى لظني أن الفاتحة غير مكتملة، ثم جلست للتشهد الأوسط وأكملت الصلاة؛ فبذلك صليت خمس ركعات شكًّا مني في صحة الركعة الأولى، وسألت الناس بعد الصلاة عن الفاتحة في الركعة الأولى فأجابوا بأنها كاملة، وعندما قمت للركعة الثالثة -بديلة الأولى- نبهني الناس بالتسبيح، لكني أكملت وهم تابعوني، فما حكم صلاتي وصلاة المأمومين؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن شكّ في ترك ركن من أركان الصلاة -كآية من الفاتحة- فإنه يعتبر كأنه لم يأت به، قال ابن قدامة في المغني: وإن شكّ في ترك ركن من أركان الصلاة، وهو فيها -هل أخلّ به أو لا؟ - فحكمه حكم من لم يأتِ به، إمامًا كان أو منفردًا؛ لأن الأصل عدمه. اهــ.

لذا فقد كان عليك إذ شككت في إكمال قراءة الفاتحة وذكرتَ ذلك؛ أن تصحّح الخلل بتدارك قراءتها، ما لم تكن شرعت في القراءة في الركعة الموالية للركعة التي وقع فيها الخلل، وراجع في ذلك الفتوى: 408022.

وعليه؛ فإذا كنت انتبهتَ لعدم إكمال الفاتحة، أو حصل لك الشك فيه وأنت لا تزال في محل يمكن أن تتدارك فيه تصحيح الخلل، ولم تعُدْ لإصلاحه عمدًا؛ فقد بطلت صلاتك، جاء في حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع: فإن لم يعُد إلى الركن المتروك من ذكره قبل شروعه في قراءة الأخرى عالمًا بالتحريم عمدًا؛ بطلت صلاته، قال في الإنصاف: بلا خلاف أعلمه؛ لأنه ترك ركنًا يمكنه الإتيان به في محلّه عمدًا. انتهى.

أما المأمومون: فصلاتهم على هذا الاحتمال صحيحة؛ لأن سبب بطلان صلاة الإمام هنا مما يخفى عليهم، وراجع الفتوى: 227872.

أما إن كنت جاهلًا بالحكم، أو ناسيًا، أو لم تنتبه للخلل إلا بعد الشروع في قراءة الركعة الثانية، فتماديتَ في صلاتك، أو ألغيتَ الركعة الأولى مع إمكان تداركها؛ فصلاتك صحيحة، جاء في حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع أيضًا: وإن لم يعْد سهوًا أو جهلًا؛ بطلت الركعة المتروك ركنها بشروعه في قراءة ما بعدها، والتي تليها عوضها، وكذا الثانية -كما تقدّم-، والجهل والنسيان في هذه المسألة والتي قبلها واحد، وهو أنه يعذر في كل منهما في عدم البطلان. اهـ. وراجع الفتوى: 199557، والفتوى: 104051.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب