الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنت في مساعدة صديقك بتلك النية الحسنة، وقد أحسن صديقك في قيامه بالإهداء لك، فقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على مكافأة المحسن، وقد بوّب البخاري في الأدب المفرد فقال: باب من صُنِعَ إليه معروفٌ فليكافئه، وذكر فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من صُنِعَ إليه معروفٌ فليجزه.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى إليكم معروفًا فكافئوه. وقد صحح الحديثين الألباني.
وينبغي أن تقبل هديته التي كافأك بها، ونرجو أن لا يُنقص قبولك للمكافأة من أجرك، فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها.
ومما يدل لعدم تأثير أخذك هديته على أجرك، ما ثبت من مجازاة الله تعالى للمتهاديين بمحبته لهما، كما في الحديث القدسي: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، وللمتجالسين فيَّ، وللمتزاورين فيَّ، وللمتباذلين فيَّ. رواه مالك بإسناد صحيح، كما قال المنذري. وراجع الفتوى: 151663.
والله أعلم.