الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاقتراضك من هذا المال دون إذن صاحبته نوع من التعدّي، والتعدّي موجِب للضمان؛ فيلزمك ردّ مثله مطلقًا، قال ابن حزم في (مراتب الإجماع): اتّفقوا على أن من تجر في الوديعة، أو أنفقها، أو تعدّى فيها مستقرضًا لها أو غير مستقرض؛ فضمانها عليه؛ حتى تردّ إلى مكانها. اهـ.
وقال ابن القطان في (الإقناع في مسائل الإجماع): اتّفقوا أن من تجر في الوديعة، أو أنفقها، أو تعدّى فيها؛ مستقرضًا لها أو غير مستقرض؛ فضمانها عليه. اهـ.
ومن الممكن أن تكتفي بردّ المبلغ المفقود دون إخبار صاحبته بما حدث، مع التوبة والاستغفار؛ لأنك بذلك تتيقنين بردّ مثله.
وأما من حيث الحكم الشرعي، فلم يكن يجوز لك الاقتراض من هذا المال الذي هو أمانة عندك، إلا بإذن صاحبته، وهذا مذهب جمهور الفقهاء.
وفصّّل في ذلك المالكية، وفرّقوا بين الفقير الذي قد يتعسّر عليه السداد، فحرّموا عليه ذلك، وبين المليء القادر على السداد في الوقت، فلم يحرّموا عليه ذلك؛ بشرط أن يُشهِد عليه، وأنت لم تفعلي ذلك، قال الأبهري المالكي في «شرح المختصر الكبير»: وترك السلف من الودائع أفضل، فإن كان له مال فيه وفاء، وأشهد على ذلك؛ فأرجو أن لا يكون به بأس. اهـ.
ولمزيد من الفائدة يمكن مراجعة الفتاوى: 46768، 178373، 324001.
والله أعلم.