الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
[ 304 ] عن معاوية قال : سمعت nindex.php?page=hadith&LINKID=657588رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : nindex.php?page=treesubj&link=22682المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة .
قوله " المؤذنون أطول الناس أعناقا " اختلف في تأويله ; فقيل : معناه أطول الناس تشوفا إلى رحمة الله تعالى وثوابه ; لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتشوف إليه . وقال nindex.php?page=showalam&ids=15409النضر بن شميل : إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك الكرب . وقيل : معناه أنهم رؤساء ، والعرب تصف السادة بطول الأعناق ، قال الشاعر :
. . . . . . . . .
وطول أنصية الأعناق واللمم
وقيل : أكثر أتباعا. وقال nindex.php?page=showalam&ids=12585ابن الأعرابي : أكثر أعمالا . وفي الحديث : يخرج من النار عنق . ويقال : لفلان عنق من الخير - أي : قطعة منه . والعنق - بفتح العين والنون - ضرب من السير ، ومنه : لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دما حراما .
[ ص: 16 ] وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن nindex.php?page=treesubj&link=22682فضيلة الأذان أكثر من فضيلة الإمامة ، واعتذر عن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن لما يشتمل عليه الأذان من الشهادة بالرسالة ، وقيل : إنما ترك الأذان لما فيه من الحيعلة ، وهي أمر ، فكان لا يسع أحدا ممن سمعه التأخر وإن كان له حاجة وضرورة . وقيل : لأنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في شغل عنه بأمور المسلمين ، وهذا هو الصحيح ، وقد صرح بذلك nindex.php?page=showalam&ids=2عمر فقال : لولا الخليفى - أي الخلافة - لأذنت .
وقوله في الأم " أدبر الشيطان له حصاص " هو الضراط ، كما فسره في هذه الرواية . وقيل : إنه شدة العدو - قالهما أبو عبيد . وقال nindex.php?page=showalam&ids=16273عاصم بن أبي النجود : إذا ضرب بأذنيه ومصع بذنبه وعدا فذلك الحصاص ، وهذا يصح حمله على ظاهره ; إذ هو جسم مغتذ يصح منه خروج الريح . وقيل : إنه عبارة عن شدة الغيظ والنفار ، وذلك لما يسمع من ظهور الإسلام ودخولهم فيه وامتثالهم أوامره ، كما يعتريه يوم عرفة لما رأى من اجتماع الناس على البر والتقوى ولما يتنزل عليهم من الرحمة .