السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيدي الكريم، شكرًا لكم على هذه الفرصة؛ فإني أحتاج إلى النصيحة.
كنت فتاةً كريمة الأخلاق، معطاءة وذكية، أحب الخير للجميع، وأساعد أهلي وإخوتي وخالاتي، وكانت طاقتي تشع بالأمل، استطعت إكمال الماجستير، وشراء سيارة، والذهاب إلى بيت الله للعمرة بمفردي، كما ساعدت إخوتي على الذهاب إلى بيت الله، وإكمال دراستهم، والحصول على إرثهم، وكنت أساعد الناس وأخدمهم، حتى تمكّنتْ ابنة خالتي من إكمال دراستها وشراء سيارة، ولا أزكي نفسي، فهذا من فضل الله.
لكن بعد وفاة والدي، انقضّ عليّ أقاربي من ثلاث عائلات كبيرة، حاولوا الاستيلاء على بيتنا وسرقة أموالنا، وأرادوا مني أن أجلب لهم المال من الآخرين، وأن أخدم أبناءهم وأنظف بيوتهم، وتعرّضت للتهديد والابتزاز والضرب والتعنيف النفسي والعاطفي؛ فإمَّا أن أفعل ما يريدون، وإمَّا أن أتعرض للنبذ، كانوا يريدون السيطرة.
كما طُردت من بيوت العائلة بسبب غيرتهم وحقدهم عليّ، فقد كنت أكثرهم ذكاءً واعتمادًا على نفسي، وذات أخلاق رفيعة، وكنت كالنحلة أنثر البهجة والحنان في كل مكان.
ومع ذلك، صمدت أمامهم أربع سنوات، وانتصرت عليهم، فلم يتمكنوا مني، لكنني عشت معزولة كأنني في منفى، ونحن أصلًا في بلاد الغربة، أرادوا كسري، لكن الله أرسل لي صديقات تعرفت عليهنَّ في الجامعة، وجارات كنّ نعم الملجأ، فلم أنصع لابتزاز أقاربي لمالي ومحاولاتهم للسيطرة والاستعباد.
أصبت بصدمة وتعالجت منها، لكنني تغيّرت، ولم أعد تلك النحلة؛ لم أعد أساعد العائلة، ولا أسأل عنهم، وأصبحت أكثر انطواءً وأنانية، ولاحظ الجميع هذا التغيُّر في شخصيتي، أمّا أمي وأخواتي فلم يقفن معي، خوفًا من فقد علاقاتهنَّ، فتركنَنِي أواجه كل ذلك وحدي، ثم عادوا إلى علاقاتهم، ولم يستطيعوا الوقوف أمام هؤلاء الناس، لكنهم في المنزل كانوا يفرغون كل ما حدث فيّ، وقد عشت وحيدة أربع سنوات؛ ممَّا أثَّر ذلك على عملي وصحتي ونفسيتي.
كانت أمي على مدى عشرين عامًا تجاريهم وتعطيهم؛ ممَّا أثّر علينا جميعًا، وقد حاولوا منعي من اللباس، ومن الذهاب إلى العمرة، وحتى من اقتناء قطة، في محاولات مستمرة للسيطرة وكسر الإرادة، ولم يتمكنوا من ذلك، لكنني خسرت علاقاتي، بل إن أختي صرّحت بأنها كانت تستغلني، وكذلك أخي.
وحين حاولت إصلاح علاقتي بأسرتي، والسعي لشراء منزل لأمي، افتعلت أمي المشكلات بدعوى أن الأقارب سيغضبون، وكانت تُسهّل لهم الدخول إلى البيت، ولا تدافع عنَّا أبدًا، وقد سعوا بكل الطرق إلى إضعافي حتى لا تقوم لي قائمة، وكنت طيبة القلب، محبة للخير.
والآن أتساءل: كيف أوازن في حياتي، وأعود إلى شخصيتي السابقة التي كنت أحبها، تلك الشخصية ذات القلب الأبيض؟ خاصة أن أمي وإخوتي لا يتحدثون إليَّ إلَّا لإلقاء المسؤوليات عليّ.
ماذا أفعل؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

