الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرقية الشرعية لمريضة السرطان..هل تنصحون بها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو إخباري عن الرقية الشرعية المجربة لمريضة السرطان، وهل هناك راق شرعي ثقة في النمسا أو في أوروبا؟

وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Amir حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول، ومن الله أستمد العون:

أسأل الله تعالى أن يشفي مريضتكم شفاءً تامًّا، وأن يجعل ما أصابها رفعةً لها وتكفيرًا لسيئاتها، وأن يرزقها الصبر واليقين، وأن يلبسها ثوب الصحة والعافية.

مرض السرطان من الأمراض التي تحتاج إلى الأخذ بأسباب العلاج الطبية، مع حسن التوكل على الله تعالى؛ فالشفاء بيده سبحانه، والرقية الشرعية سبب من الأسباب النافعة -بإذن الله-، وليست بديلًا عن علاج الأطباء؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً»، رواه البخاري.

الرقية الشرعية تكون بالقرآن الكريم والأدعية الثابتة، وهي من أسباب الشفاء -بإذن الله تعالى-، ومن الرقى الثابتة:

- قراءة سورة الفاتحة؛ فقد أقرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابي الذي رقى بها اللديغ، وقال: «وما يدريك أنها رقية؟»، رواه البخاري.

- ومن السنة أن يقرأ المريض على نفسه، أو يقرأ عليه أهله، سورة الإخلاص والفلق والناس؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، رواه البخاري.

- ومن الدعاء المشروع للمريض أن يقال: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا»، متفق عليه.

- وأن يضع المريض يده على موضع الألم ويقول: «بسم الله» ثلاث مرات، ثم يقول سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»، رواه مسلم.

أما وجود راقٍ شرعي في النمسا أو أوروبا:
فالأصل أن يرقي الإنسان نفسه وأهله، وهذا من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يلزم البحث عن شخص معين؛ لأن الرقية ليست مرتبطة بأشخاص لهم قدرات خاصة، وإنما هي عبادة، ودعاء، وقراءة للقرآن الكريم، وإن احتيج إلى راقٍ، فينبغي أن يكون معروفًا بالاستقامة والعلم، ملتزمًا بالضوابط الشرعية؛ فلا يستخدم الطلاسم، أو الرموز، أو الكلمات المجهولة، ولا يطلب أمورًا لا علاقة لها بالرقية، ولا يدعي معرفة أسباب المرض الغيبية كالسحر، أو العين، أو المس بغير بيّنة، ولا يجزم بذلك لمجرد الظنون؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.

كما ينبغي الحذر من بعض من يستغلون حاجة المرضى، فيعدونهم بالشفاء المؤكد، أو يطلبون مبالغ كبيرة، أو يدّعون أن ترك العلاج الطبي هو الطريق الصحيح؛ فالراقي سبب من الأسباب، والشفاء بيد الله تعالى، والعلاج الطبي من جملة الأسباب المشروعة التي ينبغي الأخذ بها.

ولا يصح أن يُربط مرض السرطان بالسحر، أو العين، أو المس بلا دليل؛ فالمرض قد يكون ابتلاءً من الله تعالى، وقد يكون له أسباب كونية وطبية معروفة، والمسلم يجمع بين الرضا بقضاء الله تعالى، والأخذ بالأسباب المشروعة؛ قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.

الجزاء يكون على قدر البلاء؛ فإن عظم البلاء عظم الجزاء، والابتلاء قد يكون عنوان محبة الله للعبد؛ يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره، والحذر من التسخط؛ لأن المسلم يعلم أن ما قدره الله عليه إنما هو لحكمة بالغة، وأن الله تعالى أرحم به من نفسه؛ والإصابة بمثل هذه الأمراض من الأمور المقدرة على الإنسان قبل أن يخلقه الله تعالى، قال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء»، رواه مسلم.

ولما خلق الله القلم قال له: «اكتب»، قال: ربِّ، وما أكتب؟ قال: «اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة»، رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس»، رواه مسلم، والكَيِّس: الفَطِن.

وشرب ماء زمزم بنية الاستشفاء به سبب شرعي من أسباب الشفاء -بإذن الله تعالى-؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ماء زمزم لما شُرب له»، رواه ابن ماجه، وصححه بعض أهل العلم. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنها مباركة، إنها طعام طُعم وشفاء سُقم»، رواه مسلم.

وهنا بعض الوصايا لكم ولمريضتكم:أوصيكم بالاهتمام بحالتها النفسية، وإحاطتها بالكلمة الطيبة والدعم، وتذكيرها برحمة الله تعالى، وأجر الصبر؛ فإن ذلك يعينها على تحمل المرض والعلاج؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»، رواه مسلم.

كما نوصي مريضتكم بكثرة الدعاء، وذكر الله تعالى، ومن دعاء ذي النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له»، رواه الترمذي، وصححه الألباني.

كما نوصيها بالإكثار من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأُبي بن كعب -رضي الله عنه- لما قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذًا تُكفى همَّك ويُغفر لك ذنبك»، رواه الترمذي.

نوصيها أن تكثر من دعاء الكرب، وهو: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم»، متفق عليه.

ونوصيها بشرب ثلاث قطرات من زيت حبة البركة، وملعقة من زيت الزيتون البكر كل يوم؛ ففي ذلك شفاء ودواء -بإذن الله تعالى-.

نسأل الله تعالى أن يشفي مريضتكم، وأن يقر أعينكم بشفائها، وأن يكتب لها الأجر والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً