السؤال
أبي عمره 54 سنة، مصاب بالانفصام، ويأخذ أدوية مضادة للذهان. أبي مواظب على الصلاة، وفي رمضان هذه السنة بدأ يفطر ويدخن خلسة، وحينما رأيته انصدمت.
نصحته، فأعطاني أسبابًا غير منطقية كعادته؛ قال إن بطنه تؤلمه، وإنه كبير في السن. أخبرته أن التدخين ليس حلًّا للألم.
والآن نحن على وشك نهاية رمضان، وقد صار يدخن ومقتنعًا أنه ليس حرامًا. لا أعلم كيف تغير تفكيره، لكن لم نعرف الحل. أبي معظم الوقت تفكيره غير منطقي أبدًا، وإقناعه شبه مستحيل في بعض الحالات. كيف نكفر عنه؟ وكيف نرجعه ليصوم مرة ثانية؟ حالتنا المادية ضعيفة.
المشكلة أن إخوتي صغار، ورؤيتهم لأبيهم يفطر تسبب لهم شكًّا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التدخين محرم في نهار رمضان وفي غيره؛ لما فيه من الأضرار والمساوئ، فلا يجوز ترك الصيام بدعوى عدم الصبر عن التدخين، وقد بينا حكمه وأضراره في الفتوى: 1819.
وبما أن والدكم مصاب بمرض الفصام، ويأخذ أدوية مضادة للذهان، وهو مرض من المعروف أن له تأثيرًا على العقل وتصرفات المريض، فإن حالته قد تتطلب استعانة بالأطباء، فإذا حكم الأطباء بأن حالته تستدعي الفطر، فلا يجب عليه الصوم، ولكن يتعين عليكم الاحتيال عليه حتى يمتنع عن التدخين لضرره، فانظروا هل يمكن تعويضه بالقهوة أو ما أشبهها، وقد بينا بعض أحكام المريض من حيث الصيام والفطر في الفتويين: 5978، 129249.
وأما عن الإخوة الصغار، فيمكنك أن توضحي لهم أن أباهم مريض، لا يستطيع الصيام، والله غفور رحيم، أعطى الرخصة للمرضى، وبذلك يتحول "الشك" إلى "تعاطف" مع والدهم، ويفهمون أن الصيام واجب على الصحيح فقط.
وراجعي بعض الوسائل المعينة على هداية كبار السن، وسلوكهم طريق الاستقامة الفتوى: 93857.
والله أعلم.