الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع ابنة خالة الأم وصلتها

السؤال

ابنةُ خالةِ والدتي؛ منذ الصغر كنتُ أعتبرها خالتي، وكنتُ أتحدث معها، وتجلس معي كاشفة، وأختلي بها. وعندما بدأتُ أقرأ في الدين، علمتُ أنها ليست من محارمي، فقطعتها، ولم أعد أتصل بها.
وعندما تأتي وتجلس في قريتنا مدة شهرين كعادتها (تعيش خارج البلاد)، لم أذهب لزيارتها، فقالوا لي: إنك تقطع صلة رحمك. وقد أرسلتْ لي عتابًا مع والدتي. كما أنها مرضت من قبل، فلم أعرف كيف أوفيها حقها من الزيارة أو السؤال.
فأحببت أن أعرف: ما درجة صلة الرحم بها؟ وهل أهاتفها في الأعياد؟ وهل إذا جلسنا في تجمع عائلي أتحدث معها بوجود العائلة كلها، وأمازحها أم لا؟
أفيدوني، أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على حرصك على مراعاة الضوابط الشرعية في التعامل مع ابنة خالة أمك، فجزاك الله خيرًا، ونسأله تعالى لك الهدى والصلاح.

والأمر على ما قرأت من أن ابنة خالة أمِّك ليست من محارمك، بل هي أجنبية عنك، فيجب عليك أن تعاملها على هذا الأساس، لكن ليس معنى ذلك قطع رحمها وهجرها، فصل رحمها، وإن لم تكن صلتها واجبة، فاتصل عليها عندما تدعو الحاجة للاتصال بها، وسل عن حالها، وعدها عندما تمرض، ولا بأس في الكلام معها في التجمع العائلي إذا كان ذلك منضبطًا بالضوابط الشرعية، واجتناب ما يدعو للفتنة.

قال العلامة الخادمي في كتابه: بريقة محمودية: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة؛ لأنه مظنة الفتنة. انتهى.

وأما المزاح معها والتبسط في الكلام معها، فلا داعي له، فهو من أسباب الفتنة، فيُجتَنب.

واعلم أن ابنة خالة أمك ليست من الرحم المحرم، وهنالك خلاف بين الفقهاء في الرحم غير المحرم هل تجب صلتها أم يقتصر الوجوب على الرحم المحرم؟ وهذا الأخير هو الذي نرجحه، أي: أنه تجب صلة الرحم المحرم دون غيرها، كما هو مبين في الفتوى: 232465.

وعليه؛ فصلتها مستحبة، وليست واجبة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني